الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

الأناقة في صناعة المدن

المدن تبنى وتعرف بأذواق القاطنين فيها، فبمجرد السير في أي من حواريها قد يتراءى لك هوية هذه المدينة وموقعها في العالم ومدى رقيها. فاللباس يعتبر ركيزة شكلت حضارات العديد من الدول وعرفت بها وتمسكت بها لعصور، على الرغم من تغير الأذواق على نحو زمني قد يبلغ عشر سنوات لظهور موضة جديدة، ويصحح المجتمع ذوقه ليطرح أمراً جديداً، ولكنه سرعان ما يرجع لماضيه مع تراكم الفنون التشكيلية ليعطي نوعاً من الجماليات على الملبس. ولكن يظل المظهر العام للناس واضحاً مع قليل من غير المألوف، لذا راحت بعض المدن والدول إلى شجب هذه الممارسات غير الراقية ففرضت «درس كود» في مطاعمها ومجمعاتها التجارية والأماكن العامة، ما ألزم العامة التمسك باللباس المحتشم والأنيق ليتسنى لهم السير براحة في جميع المرافق دون الحاجة إلى تغيير ملابسهم كل مشوار. فالألبسة غير المحتشمة والتعري الزائد عن الطبيعي غالباً ما يمنع مجتمعياً، وتخصص له أماكن معينة كالشواطئ ومرافقها القريبة منها، حتى إن أغلب الشواطئ المعروفة عالمياً فرضت المطاعم القريبة من البحر على روادها ارتداء القميص، وكلما ابتعد الفرد عن البحر فرضت عليه آداب المدينة في الاحتشام، فالذوق العام هو الذي يحدد قيمة المكان. طرح موضوع الاحتشام كثيراً في الآونة الأخيرة بعد انتشار ما أطلق عليه «فيديو المواطنة» التي عاتبت إحدى الممثلات لخروجها عن الذوق العام في لبسها.. ولكن هي مجرد حادثة ونقاش يطرح كل عدة أعوام، مع تزايد عدم احترام اللافتات التي علقت على مداخل المراكز التجارية. في دبي تجد أرقى المناطق وأجمل الشوارع والجادات، ولكن عندما تتمعن في المارة وذوقهم تصيبك الغصة لهبوط الذوق العام للعديد من السكان. الجهات المعنية لم تصدر أي نوع من التعاميم النهائية أو الحملات التوعوية للقادمين لهذه المدينة الخلابة، فما طالب به الناس هو الذوق العام والأناقة. ولعل النظر للمارة يطرح تساؤلات عديدة منها: هل القاطنون على قدر ذوق وعلامة دبي التجارية التي ضاهت العالم أم هي في كنف آخر، وهل سيعمل المجتمع على موازاة أناقة المكان الذي يعيشون به أم سيكونون حالات غريبة بالنسبة للكونكريد الذي بجانبهم؟
#بلا_حدود