الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

مشروع مدينة الكتاب

مدينة الكتاب .. من يدخل بوابتها العظيمة ذات الريشتين العظيمتين، الغارقتين في محابرهما والمتلاقيتين علواً وكأنهما قلب يرحّب بزوّاره، لا تلبث حتى يتسلّط عليك شغف الاستكشاف، فكل شيء هنا يبجّل الكتاب، حتى إنارة طرقها فهي كتب مفتوحة تشع نوراً وكأن نور الحياة هي الكتب، وهي كذلك. تشدّك بدروبها المخططة كالأوراق حيث تأخذك إلى جهات مختلفة وذات قوى مغناطيسية للنفس، تردد بلسانك «ما بداخل هذه الكتب العملاقة والمختلفة يا ترى؟». كل المباني هنا بمسمى كتاب، فهنا كتاب يحضن القرّاء، وهنا كتاب الناشرين الذي ترى فيه الناشرين، وبالمثل هنا كتاب المترجمين، وهناك كتاب الموزعين، وتنتشر كتيبات صغيرة هنا وهناك وهي عصب هذه المدينة، فهي الخلوات الفردية للكتـّاب والمؤلفين، فهذا خلوتهم بالقرب من نهر المدينة، وذاك على تلك التلة الخضراء، وآخر في وسط تلك الغابة الباهية، كلٌ مع طقسه المحبب، والجميل أنّه في كل مسافة قصيرة تنتصب تلك الآلة الشبيهة بآلة المشروبات والشوكولاتة، لكنها هنا هي للكتيبات الخفيفة والمتنوعة للقراءة. والأجمل هي الدعايات الابتكارية والمروّجة عن جديد الكتب والمؤلفات المقبلة. ويأتي قطار المدينة، وعربات الطاقة الشمسية الخاصة بها فهما وسيلتا التنقل، وإن أحببت المشي بين روائعها، فبعد كل خطوات بسيطة ستصادف ركناً تستطيع الخلوة فيه للتأمل والقراءة والتمتع بالمنظر المحيط بك وأيضاً احتساء مشروبك الساخن أو البارد من «الكشكات» المترامية بألوان زاهية وبأشكال أقلامٍ مختلفة. لا عليك .. فإن كان الوقت صيفاً فالمراوح التكنولوجية الحديثة متوافرة في المدينة كأنها أشجارٌ صناعية، كما تتوزع بها الغرف الكروية الزجاجية الباردة. وإن حدثتك عن متحف الكتاب فالوصف يطول، يكفي أن أصفه لك بالمثير، كما أنّ المثير أيضاً ساحة الكتـّاب التي بها يكرمون ويحتفى بهم. مدينة كل تفاصيلها ونشاطها وعطائها وهندستها هو الكتاب والقراءة، إنجاز إبداعي وابتكاري يكرّم الكلمة والكتاب، يكرّم أهل القراءة والكتابة، يرفع سقوف الثقافة ويسمو بالنفس إلى عالم المعارف وشتى العلوم، بؤرة تقدّم وقفزة إدراك قوية وقويمة لهذا العالم الذي لم يتذوق لذته على النفس والعقل كثيرون، ولكن عذراً .. هذا كان حلمي ليلة أمس فهل سيتحقق؟ [email protected]
#بلا_حدود