الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

زمن الترحال

عشر سنوات ولا يزال أبو فلان غير مستقر في حياته التي أصبحت مثقلة بهموم العائلة والأطفال الذين يحتاجون الاستقرار في مكان واحد وثقافة واحدة وبلد واحد، وهي أبسط الحقوق التي يحصل عليها المرء في حياته في أي مكان آخر غير المكان الذي تقطعت أوصاله وأصبح يتكلم بلغة الطائفية والمرجعية الدينية ونسي الوطن والمواطنة التي أصبحت تقاس بالأسماء، فهذا اسمه فلان غير مشمول بحضن الوطن والآخر اسمه علان وهو من المشمولين بحضن الوطن ورعايته، فاتجه أبناؤه إلى أصقاع الأرض يرومون اللجوء وإيجاد وطن بديل. أبو فلان قادته رحلته الأولى إلى مدينة جميلة توصف بأنها أرض الأحلام والفرص، كل ما فيها ينطق بالحياة والجمال والأمان الذي افتقده في وطنه الأم، وجد ما كان ينقصه من احترام للإنسان والفرصة بأن يعمل ما يريد ويكون جزءاً من هذا المكان، يؤثر ويتأثر به، فكان النجاح تلو النجاح حتى نسي همومه وأسس عائلته وعاش الحياة التي يريد، والتي كان يحلم بها، فأصبح هذا المكان وطناً بالنسبة له ولعائلته التي تعودت وأحبت العيش هناك، حتى جاء يوم ورن فيه جرس الهاتف، والمكالمة من طرف بعيد، كان أبو فلان قدم أوراقه فيه منذ زمن وكان قد نسي الموضوع، إلا أنهم لم ينسوه وأخبروه بأنهم اختاروه ليهاجر مع عائلته إلى بلدهم ليؤسس حياة جديدة ومستقبلاً جديداً. بعد تفكير عميق وجلوس مع النفس أياماً وليالي قرر أبو فلان الترحال من جديد ليحصل على جنسية جديدة تعينه وتعين أولاده مستقبلاً، فيكون لهم وطن رسمي يلجؤون إليه إن طرأ طارئ رغم أن المدينة الجميلة التي يحبون ويعشقون كانت قد أصبحت وطنهم بمعنى الكلمة، لكن يبدو أن الترحال مكتوب على شعب أبو فلان، ليبحث عن وطن مفقود وأمان وجنسية. إعلامي
#بلا_حدود