السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

سيارة بـربع درهم

أبو عبدالله دائماً محتار .. كلما نظر إلى «راعي الدكان» وجد لديه شيئاً جديداً .. آخرها كانت سيارة جديدة لابنه الصغير. يعود لأم عبدالله وهو في قمة الإحباط، واليأس قد تسلل إلى أعماق روحه، ثم يكرر جملته الشهيرة «هذا الهندي خطير .. مو سهل .. مو بسيط .. اليوم شفت عنده ....... ». وبالطبع يضع في الفراغ أعلاه شيئاً جديداً كل مرة، بينما الجملة تبقى ثابتة. ثم يبدأ العصف الذهني بين أبو وأم عبدالله «للمرة الألف» .. ربما راعي الدكان نصاب .. أو لعله تاجر مخدرات .. لم لا يكون من أصحاب غسيل الأموال مثلاً؟ .. أو .. أو.. وهكذا .. تنتهي المناقشة كل مرة مع آخر رشفة في فنجان الشاي. في أحد الأيام، وتحديداً «آخر الشهر»، استلم أبو عبدالله راتبه «الراهي»، ثم وزعه خلال ساعات، ولم يتبق له منه سوى ما يكفيه للبترول والمصروف الشخصي حتى نهاية الشهر المقبل! وفجأة .. يمر من أمامه راعي الدكان، طفح الكيل! توجه مباشرة إليه وسأله: «راجيش، انته كيف اشتريت السيارة لولدك»؟ ابتسم راجيش باستغراب، ورد عليه: «أرباب، أنا فيه فلوس، فيه دكان» ..! طبعاً هذا الرد لم يشفع له، كيف ودكان راجيش متر ونص في متر! بسيط جداً! ومستحيل أن يصل دخله إلى الحد الذي يجعله يشتري ما يشتريه! وبعد أن هم أبو عبدالله بالانصراف، أشفق عليه راجيش، فقرر أن يشرح له الطريقة. أوضح له راجيش أنه اشترى السيارة بـربع الدرهم الذي كان يجمعه طوال العام .. نعم! كان يحصل يومياً على ما معدله 500 ربع من هنا وهناك، فأغلب المواد الغذائية تضاف لها هذه القيمة من دون أن يشعر بها المستهلك، ثم تتحول هذه الأرباع إلى ما قيمته 150 درهم يومياً تقريباً وأحياناً أكثر، فتصبح شهرياً ما يقارب 4000 آلاف درهم، ثم تصل سنوياً إلى مبلغ بحدود الـ 50.000 ألف درهم! هو الربع يا جماعة فلا تستهينوا به .. التخطيط يبدأ منه، وليس من الألف .. أعيدوا حساباتكم. [email protected]
#بلا_حدود