الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

الصواب والأكثر صواباً

كتب أحد الطلاب على السبورة (باسم الله) صاح الطلاب به مصححين: «تُكتب من دون الألف!»، فقاطعهم المعلم قائلاً: هناك من يكتبها بالألف الممدودة، ولا ضير في ذلك، إلا أن المتعارف عليه هو أن تُكتب من دونها. في دروب الحياة تُصادفنا الكثير من المواقف التي تحتاج قراراً، وكي نتخذ هذا القرار فإن علينا أولاً اجتياز آلية الاختيار بين جميع الاحتمالات والخيارات المتوقعة، إلا أن تلك الخيارات تكون في بعض الأوقات حادة ومُتطرفة وصادمة، فأحياناً يكون لزاماً علينا أن نختار بين المُضر والأقل ضرراً، وفي أحايين بين الصواب والأكثر صواباً. لا أحد يحار حين تنحصر الخيارات بين الصواب والخطأ، ولكن المعاناة الحقيقية في الاختيار حين تنحصر بين المُضرة والأقل ضرراً أو الصواب والأكثر صواباً، حينها عليك التفكير ملياً، في المسافة الدقيقة الفاصلة بينهما التي لا ترى إلا بالبصيرة المُجردة، والوقوف على حدود المساحة الرمادية المتماهية. مثالٌ على ذلك: أن تعيش وتموت ولم تُؤذِ أحداً ولم تُبقِ وراءك ديناً ولم تعانِ من مرض معضل في حياتك، وقد أسست عائلة، زوجة وأبناء، واعتنيت بهم جيداً، فأنت مثال جيد على الخيارات الصحيحة، أما أن تُخاطر بحياتك قليلاً وتخرج عن المألوف كي تصنع مجداً، وتناضل للحصول عليه، فأنت مثال على الخيار الأصح، كمثل تلك الألف، أحدهم يختار الإملاءات الشائعة لتصوير حياته، وآخر يختار الإملاءات غير المألوفة كي يُميز حياته.
#بلا_حدود