الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

متلازمة كيم كردشيان

موزة مذهولة من قرار ناصر، فبعد ثلاثة أسابيع من عقد قرانه عليها، أخبرها من خلال رسالة نصية مقتضبة بأنه ينوي الانسحاب من حياتها، هكذا بكل بساطة، ومن دون مقدمات. في بادئ الأمر ظنت أنها مزحة ثقيلة منه، ردت عليه برسالة تتضمن سؤالاً ساخراً «تنكت انته؟»، فجاءها الرد الصادم «لا والله، أتكلم جد!».. حاولت الاتصال به أكثر من مرة، ولكنه لا يرد، وفي اليوم التالي غير رقم هاتفه، وصارح أهله وأهلها بقراره الحقير. لا أحد من العائلتين يعرف دوافع انسحاب ناصر، الكل يسأل، الكل يحاول إصلاح ذات البين، لكن دون جدوى، فالعريس العازم على الرحيل يردد عبارة واحدة، لا يحيد عنها قيد أنملة «لم أشعر معها بالسعادة، فقررت التوقف عند هذا الحد»، يسألونه «لماذا؟» فيلوذ بالصمت. موزة مصدومة، منهارة، تتساءل بخوف: ماذا سيقول الناس عني؟ ناصر لا يبوح بالحقيقة كاملة، لا يعترف بأنه ترك موزة لأنها تختلف كثيراً عن كيم كردشيان، فهو أجبن من أن يصارح سائليه بهذه الحقيقة، لأنه يعلم جيداً كيف ستكون ردة فعلهم حينها. مشكلة ناصر لا تختلف كثيراً عن مشكلة العديد من أبناء جيله، عقولهم لا تتوقف عن عقد المقارنات الجائرة بين زوجاتهم ونساء أخريات جئن من مجتمعات أخرى، لا تُشبهنا في شيء. موزة لن تخضع جسدها لمشارط الجراحين ليمتلئ بالتضاريس الصناعية، ولن ترافقه إلى كازينوهات لاس فيغاس بالفيزون الشفاف والتي شيرت عاري الأكتاف، ولن تدخن معه الأرجيلة في مقاهي بانكوك، ولن تستعرض مفاتنها الممتلئة على شواطئ سانتوريني. موزة ليست سلبية كما قد يتصور البعض، ولديها استعداد كبير لأن تسعده وترضيه، ولكن وفق مفاهيمها الخاصة، ودون أن تنسلخ من هويتها الأصيلة. الفوارق بين موزة وكيم جوهرية، وعميقة، وناتجة عن اختلاف أديان وأفكار وقيم وثقافات، وأي مقارنة تُعقد بينهما غير عادلة، ولن تُفضي إلى نتيجة صحيحة. وقبل ذلك كله، فكرة المقارنات من أساسها غير منطقية، والعقول المنشغلة بها هي في واقع الأمر مريضة، تعيسة، فاقدة للثقة، وعاجزة عن إدراك الارتباط بين طبيعة المجتمع ونمط حياة الفرد. لدي ثقة يقينية بأن موزة ومثيلاتها لن يُضيعهن الله، وسيعوضهن عن صبرهن خيراً، أما ناصر وأمثاله فتنتظرهم حياة صعبة، لأنهم لم يفهموا أنفسهم، فما بالك بالآخرين؟ لمثل هذه المواقف أقول دائماً، إن بقاء الفتاة معززة ومكرمة في بيت أبيها، خير لها من أن تُهان و«تتبهدل» على يد زوج مستهتر، لا يتوقف عقله عن عقد المقارنات. [email protected]
#بلا_حدود