الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

حجر ورقة (مغص)

لا أدري لماذا لم أحب تلك اللعبة (الشيقة) التي يتقلَّب فيها حرفا الياء والقاف لتكون وحدها لعبتنا (الشقية) في فترة الطفولة، بعكس أقراني الذين كانوا يمارسونها للتسلية أو للحسم في أمر عالق بينهم، حيث ينتصر فيها المقص على الورقة وتنتصر الورقة على الحجر الذي ينتصر بدوره على المقص! وهكذا دواليك؛ وفقاً لحركة اليد، فنتعلم كيف ندفع ثمن اختياراتنا منذ الصغر. أظنني منذ نعومة أظافري لم أستسغ طعم الخسارة المر، كما أنني لم أتلذذ قط بمذاق الندم في عيون خصمي! ولذلك أحرص على ألا (أحن) إليها أو عليها كي لا أضيف نقطة عميقة تحت ذقن الحاء وبالتالي (أجن) منها، فحقيقة المثل في «يوم لك ويوم عليك» لا تعني سوى القدر المكتوب على (الجبين) والالتزام بتحويل الجيم إلى ميم لوجوب الحق (المبين). ربما يتمثّل الواقع في قلوبٍ من «حجر» ولكن هذا لا يمنعها أن تلين يوماً، فتستخدم صلابتها بإيجابية لتحطيم «مقص» اللسان الحاد، الذي قد يتوب هو أيضاً فيبدأ بقص «ورقة» الأعمال السوداء، والتي قد تفتح صفحة بيضاء جديدة لتكتب فوائد قسوة «الحجر» وحِدَّة «المقص» في بعض الحالات المستعصية، وذلك لتحقيق التوازن الطبيعي بين ضرورة الحزم أو التغاضي، لئلا نصاب بغصة في حلق «الاعتدال» أو بأعراض «مغص» اللا توازن في حياتنا.
#بلا_حدود