السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

اللغة أغنيات

في بدايات القرن العشرين، كان الفن رافداً مهماً للحياة، وجزءاً أصيلاً في تشكيل ذائقة الجماهير، وكان أهله أكثر جدية في التعامل مع الفصحى باعتبارها الجذر الأصيل للكلام، ولعلّ لنا في أعمال محمد عبدالوهاب نموذجاً لذلك، قصائد أحمد شوقي التي غناها، وأعماله الخالدة مثل «كليوباترا»، «الكرنك»، وعشرات القصائد التي استوطنت الذاكرة، واحتفظت بعذوبتها إلى اليوم، ولا يمكننا تجاهل الأعمال الجميلة التي قدّمها الأخَوان رحباني إلى المكتبة العربية، قبل أن يأتي زمن نزار قباني، الذي تهافت المطربون على غناء قصائده. لعل قلّة من المطربين ما زالوا يحتفظون بقدرتهم على غناء القصائد، والتعامل معها موسيقياً على نحو يجعل كلاً من القصيدة واللحن عملين متوازيين إبداعياً، لا عملاً واحداً يتبع أحدُ شقّيه الآخر، فمارسيل خليفة، الذي ظُلم بتصنيفه «فناناً ملتزماً» يقدّم بين وقت وآخر قصائد لمحمود درويش، ويجتهد خالد الشيخ، ضمن خطّه المستقل، في التعامل مع قصائد قاسم حدّاد، وكاظم الساهر الذي خرج أخيراً من ثوبه النزاري، وصار يبحث عن القصيدة بثوب مغاير، كما فعل بقصيدة السياب، وإعلانه العمل على قصائد عبدالوهاب البياتي، وأشير أيضاً إلى تجربة لم تكتمل لـ يوري مرقدي، الذي قدّم ألبومات بالفصحى، بغض النظر عن الاختلاف على مضمون ما قدّمه وكيفيته. بقيت الأغنيات حارسةً أخيرةً على باب اللغة، التي تختفي تحت عراك الثقافة العالمية، وتقف في الصف الأخير، مكتفيةً بموضع المشاهد الذي لا يملك من الأمر شيئاً. [email protected]
#بلا_حدود