الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

أنانية أمّ .. بغير قصد

إنها تُمهّد الأرض لتحيا، مع كل لمسة حنان، تنتظر الغد بفارغ الصبر، هذه الأم المكافحة والحالمة بالعطاء المتبادل، تنتظر المزيد تحت ظل أب وشمسه وقمره ونجمه التي لا يأفل نورها، يحيطهم جميعاً بالعناية، وهي تُغدق عليه من حبها إرضاء له ولهم، والنتيجة للأسف تفكك أسري وعقم عاطفي. وفاقد الشيء لا يعطيه! وهي أعطت وبذلت، إلا أن المعادلة صارت غير متوازنة، حياة هشّة، وكأنها وهي تمهد وتبذر، دست سمّ الأنانية في قلوبهم، وسقتها نكراناً في نياتهم، أحبابها بالأمس صاروا لها أعداء، هم يفكرون بمتعتهم فقط، لماذا انقلب ظهر المِجَنّ؟ أهكذا تؤول الأمور؟ أب في عالمه يلهث، وأبناء كبروا وغُذّوا بالتضحية والحبّ والحنان، وأشكال العطاء وألوان الاهتمام، وها هم يتنكرون ويميطون كل جميل، ليلبسوا سربال الأنانية، في عالمهم يلهثون، وأم ثكلى فاقدة، والأم الثكلى ليس من فقدت أبناءها بالموت، الأم الثكلى من فقدتهم وهم أحياء، صاروا أعداء لها، فقدتهم بحب الأنا واللامبالاة، لأنها طالبتهم بالحب الأسري. أتعتبر اللمة الأسرية، منقصة في حق الأبناء، وهل تقلل من استقلاليتهم؟ وهل وجودك أيها الأب على رأس قائمة مجلسهم، منقصة في رجولتك وفقد لملاهيك؟ هل ستسرق الأم كل ذلك، في يوم واحد من أسابيعكم اللاهثة؟ هل ستَسْتَأْسد عليك أيها الأسد بالوراثة؟ أم هل ستسيطر على أشبال بدؤوا بالزئير، يخيفون بأصواتهم أذنها التي لم تُسمع آذانهم سوى الأماني والأغاني؟ كُفّي أيتها الأم؛ فأنت السبب فما استُؤسِدَ عليك إلا لأنك مثلت دور الضحية، حتى ظنوا أن ما تقدمينه حق لهم، إذا أردت أن تصلحيهم اخلعي ثوب الوداعة، والبسي ثوب الصقور، وكوني حرة شامخة لا تتنازلي عن قيمك، ولا تنزلي لتأكلي فتات موائدهم، بل اجعليهم يصعدون لك، فلا يفيد البذل في تربية الأنانيين، ومن أم أنانية ربتهم من أجلها، نعم للأسف أنت من بدأتِ المشروع بخفاء، حتى يقال انظروا إلى أبناء فلانة كيف أنشأتهم، إنها النية غير المقصودة، فقط تشبّهي بمن يروي الأرض بغية إصلاحها، فلا هو يُقصر فتظل عطشى، ولا هو يغدق عليها فتكون بوراً. [email protected]
#بلا_حدود