الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

لماذا نجحت كذبة سارة إبراهيم

بقدر ما حمله المغردون من تعاطف مع قصة الطفلة سارة إبراهيم المصابة بمرض السرطان، جاء وقع #كذبة_سارة_إبراهيم مدوياً عليهم لتنتابهم مشاعر الاستياء والصدمة جراء وقوعهم ضحية خديعة مارستها بها شخصية أنشأت حساباً باسم سارة إبراهيم في تويتر مدعية بأنها طفلة مصابة بالسرطان لاستجداء تعاطف المغردين للتبرع لعلاجها. انتشرت قصة سارة كالنار في الهشيم، وتعددت أشكال التعاطف المادي والمعنوي معها، فبعض المغردين تبرعوا بمبالغ مالية، وآخرون حلقوا شعر رؤوسهم تضامناً معها، وراح البعض يكتب قصائد وينشد الشيلات بغية تخفيف الألم عنها. لكن، لماذا انطوت كذبة سارة على الرأي العام بأكمله قرابة العام، وكيف نجحت صاحبة الحساب في إقناع المغردين للتبرع لها؟ لماذا تهافت المتبرعون والمشاهير وأهل الخير للتبرع لسارة بالتحديد، علماً بأن هناك مستشفيات لمرضى السرطان تنظم حملات موثوقة للتبرع. الشخص العادي يتأثر بالقصة التي يعايش يومياتها، ويشهد ما تحمله تلك القصة من لحظات ألم وسعادة، هو يتأثر بالقصة التي يعاين جانبها الإنساني ويتخيل نفسه إحدى شخصياتها يوماً. قامت صاحبة الحساب بفعل جميع ما ذُكر، إضافة إلى نشرها صور لطفلة أمريكية مصابة بسرطان العظام، وأوهمت المتابعين بأن هذه صورتها كي تجعلهم أقرب إلى قصتها. وعدا عن كون المواطن العربي عاطفياً بطبعه، فإن تفاعل الإنسان مع قصة شخص واحد هو أكبر مقارنة بدرجة تفاعله مع قصص أشخاص عدة في الآن ذاته. فمثلاً، خبر وَردَ في وسائل الإعلام عن مقتل شخص معين بطريقة شنيعة هو أكثر وطأة علينا من وقع خبر إعدام جماعي لمجموعة ما. قصة كذبة سارة إبراهيم هي بمثابة درس للجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي، فعمل الخير واجب في جميع الأوقات، لكن على المستخدمين أن يكونوا أكثر حرصاً في تتبع قصص الأشخاص الذين يطلبون مد يد العون والمساعدة لمرض أو عوز أو حاجة كي لا يصبحوا هم مضرب المثل المقبل، حتى لا يتم استغفالهم وتمرير أكاذيب أخرى عليهم. إعلامية
#بلا_حدود