السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

الأمومة .. من المهد إلى اللحد

تظل الفتاة منذ صغرها تواقة للأمومة، تحمل دميتها وتعتني بها، تعاملها من وحي ما ترى من معاملة الآخرين لها، حتى إنك تكاد تتعرف على عيوب التربية، وما يترسخ في ذاكرة الطفلة وفي وجدانها مما تراه في يومياتها، من خلال معاملتها لدميتها بصفتها ابنتها، ثم تكبر الفتاة، فتتوجه نحو تعلم كل ما تتطلبه مسؤوليات الأم من عناية بالبيت، وإعداد الطعام وغيره، وهي ليست هواية بقدر ما هي مرحلة تُهيؤها للأمومة. تلي ذلك مرحلة العناية بالجمال والحضور ولفت الانتباه، وهي لا تشبه في دوافعها، محاولة الشاب للفت الانتباه، فدوافع الفتاة محددة منذ صغرها، الأمومة هي موضوع حياتها وهدفها، وجذب الجنس الآخر ما هو إلا خطوة في سبيل تحقيق هدف الأمومة، ومنذ أيام زواجها الأولى تبدأ في ترقب البشرى السعيدة، وسماح عبارة «مبروك حامل»، وعندما تصادف من تعاند في ذلك، وتراها ترفض الحمل والإنجاب، فلا تظن أنها ترفض الأمومة، بل هي من شدة حرصها على ابنها، ترفض أن يحضر في ظروف غير مناسبة لتمكنها من تنشئته كما تحلم. وأخيراً يأتي الطفل، وتطمئن الأم إلى وصول الهدف الذي يمثل أول الطريق، فتتلون حياتها، بالفرح والسعادة والحب من ناحية، وبالمسؤوليات والمتابعة واليقظة الدائمة من ناحية أخرى، ولا تتوقف هنا، بل تجد لكل مرحلة من مراحل عمر الأبناء لوناً ونكهة ومتعلقات تربطك بها، لكنها لا تمنعك من الحلم بتجاوزها والانتقال إلى المرحلة التالية، فتحلم بدخول ابنها المدرسة، ثم بدخول الجامعة، ثم العمل، ثم زواجه، والأهم أن ترى أبناءه. هنا تتجدد حياتها وتبدأ مرحلة من لون جديد لا تشبه أياً من مراحل حياتها السابقة، مرحلة تتحول فيها الأمومة من مسؤولية، إلى ممارسة هواية، فهي غير معنية بالمتابعة، بل بأن تَجْبُرَ النواقص، ففي هذه المرحلة، تستدرك ما فاتها عند تربيتها لأبنائها نتيجة انشغالها بالمتابعات الأساسية، من إعداد الطعام، والعناية بالغسيل، والنظافة والدراسة وغير ذلك من متطلبات أساسية، في هذه المرحلة تنقل الحكمة وزبدة تجاربها من خلال القصة والحكاية، تستمتع وتتذوق طفولة أحفادها بشفافية وصفاءٍ أكثر مما فعلت مع أبنائها، تضيف لهم ما لا تستطيع الأم تقديمه لهم، تشاركهم أنشطتهم واهتماماتهم، تحدثهم عن آبائهم وأجدادهم، ترسخ لديهم الموروث والمفاخر، وتصحح كل ما ارتكبته من إهمال بغير قصد، تجاه أبنائها، فتعيش مرحلة جديدة شيقة من حياتها، ملونة بكل ما هو مشرق ومبهج. إنها الأمومة، تبدأُ مع الفتاة ولا تفارقها طوال حياتها، فتجعل منها إنساناً له دور، فطوبى لكل من قامت بدورها هذا على أكمل وجه. [email protected]
#بلا_حدود