الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

لا تضربيه وإنما كافئيه

بين فترة وأخرى تراجعني بعض الأمهات للاستشارة في كيفية التعامل مع أطفالهن الذين لا يتقيدون بقوانين البيت، وتجد الأم صعوبة في التحكم في أعصابها لتجد نفسها أمام خيارين، إما الصراخ مع التهديد أو الضرب. وبعد فترة يصبح هناك تعوّد من قبل الطفل، ولا يكترث للتهديد أو الضرب لتبدأ دوامة العنف، فتجد الأم أن حدة ووتيرة الضرب في ازدياد، لتشعر بتأنيب الضمير من جراء لجوئها للعنف كأسلوب وحيد في التربية. وتذكر الكثير من الأمهات أن نوبة الغضب والضرب تنتهي ببكائها هي على ما وصل إليه حالها وحال بيتها وليس بكاء الطفل. إن تربية الأطفال الصغار ليست بالأمر البسيط. وتستهين به الكثير من الأمهات في مجتمعنا، فتجد الأم نفسها أمام أطفال عدة خلال سنوات بسيطة بعد الزواج، لم تأخذ أي احتياطات من التزود بالمعلومات العلمية عن التربية أو لم تستشر ذوي الخبرة أو التربويين في مجال التعامل مع الأطفال. وهناك أساليب كثيرة مقننة من قبل الباحثين التربويين للتعامل مع الأطفال العنيدين أو الذين يخالفون قوانين البيت أو الذين لديهم سلوكات تحتاج تهذيباً من دون الرجوع لمبدأ التهديد أو الضرب. فالدراسات أظهرت أن الضرب أو العنف سواء الجسدي أو العاطفي يعدّ من الأساليب غير الفعالة. فالطفل يتعود على الضرب وتنمو فيه الكراهية تجاه الأم، وإن لم يظهر ذلك خلال المراحل الأولى من حياته. والعيادات النفسية تكتظ بالمصابين الذين لا يزالون يدفعون ثمن العنف الجسدي في صغرهم من قبل والديهم، وإصابتهم بالاكتئاب أو القلق أو اضطراب الوسواس نتيجة ذلك. إن المبدأ الذي على المربية اتباعه في التعامل مع الطفل هو الثواب وليس مبدأ العقاب. فعلى الأم وضع جدول لتحسين السلوكات وشرحها للطفل على أن تتبعها جائزة بسيطة ودورية. وإن استمر الطفل على سلوكاته فيجب الكف عن إعطائه الجائزة المتفق عليها. وبهذا يشعر الطفل بأن الحب مستمر من قبل أمه، ولكن الجائزة هي التي ترتبط بسلوكاته، فيبذل الجهد لنيل الجائزة بدعم عاطفي من أمه ليصل الجميع إلى النتيجة المرغوب فيها، وهي تحفيز الطفل على السلوكات الحسنة.
#بلا_حدود