الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

عزيزي المُعلم (1)

هل لاحظت يوماً أن أحد طلابك يُعاني من التفريق في الاتجاهات، ولديه مشكلة واضحة في تحديد يمينه من يساره رغم أنه يبلغ العاشرة من عمره مثلاً؟ هل أرهقك تعليمه القراءة بلا جدوى رغم تكريس الجهود وتوحيدها بينك وبين أبويه؟ هل أحبطك ضعفه في الرياضيات، وخلطه الدائم بين الرقمين العربيين ستة واثنين أو اثنين وخمسة باللغة الإنجليزية. عانت طويلاً وهي تحضر المدرسين الخصوصيين لابنها، ومتابعته في المدرسة، وأبدى المعلمون استغرابهم من عدم تحسن مستواه رغم حضوره لحصص التقوية في المدرسة أيضاً، إلى أن ضعفت الأم واستسلمت أخيراً، وبدأت تتقبّل نتائجه الضعيفة، فهي تلاحظ نُبوغه في استخدام يديه في الأعمال الحرفية، وراحت تُواسي نفسها بإلحاقه في الجيش أو العسكرية، مُعزية نفسها أنه ولد وفي النهاية لابد سيجد له مكاناً في هذا العالم. من حسن حظها أن آخر مدرسة خصوصية أحضرتها لابنها، كانت على خلفية ودراية بحالة مرضية تُدعى «الدسلكسيا»، فاكتشفت أنه يعاني منها، وهو عبارة عن تشوّه خلقي في الجزء الخاص بالقراءة في الدماغ، يعمل على قلب الحروف والأرقام ذات الاتجاهات المختلفة، وعلى أية حال هو مرض غير مخيف، فقد طوّر العلم طريقة خاصة تُمكن المصابين بهذا المرض من القراءة بشكل سليم. عزيزي المُعلم، بعض المشكلات بسيطة لكنها قد تتسبب لك الكثير من المتاعب، وحلها سهل مع مداومة الصبر والمثابرة.
#بلا_حدود