السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

تجارة موت رابحة

بلا خجل وبكثير من الحزن والألم، انضمت مراسم العزاء إلى لائحة التجارة الرابحة لتجار الأزمة في سورية الحبيبة، بداية من مراسم الدفن الحزينة ومروراً بالعزاء ونهاية عند ثمن القبور التي راحت تقترب من ثمن منزل في بعض المقابر «الخمس نجوم»، حيث وصل ثمن القبر في العاصمة دمشق إلى أكثر من 200 ألف ليرة سورية في واقعة غريبة لم يسبق تسجيلها سابقاً. كذلك لم يتوقف الأمر على صالات العزاء الخاصة بأموات المسلمين، ليمتد إلى معظم الكنائس التي تتقاضى حالياً عشرة آلاف ليرة سورية يومياً كأجرة للعزاء فقط وبدون أي إضافات «قهوة مرّة، مناديل، ماء»، وهذا شيء غريب أيضاً ويُؤكد عملية الابتزاز الواضحة لأهل المتوفين رغم مصيبتهم الكبرى. وعلى الرغم من المحاولات العديدة التي يقوم بها مجلس محافظة دمشق كما أخبرني أحد الأصدقاء الأعضاء هناك، إلا أن معظم الجوامع امتنعت عن استقبال أي عزاء بسبب عدم امتلاكها الصلاحية والموافقة الرسميّة من مديرية أوقاف دمشق، وللعلم فإن ثمانية مساجد فقط في العاصمة دمشق كما قيل تمتلك تلك التصريحات وهذا غير كافٍ طبعاً لسد الحاجة، والأنكى من ذلك فإن الخيم المعمول بها سابقاً لتغطية النقص الموجود مُنعت أيضاً ضمن محافظة دمشق بقرار من وزير الإدارة المحلية، رغم تقديم العديد من الشكاوى والاقتراحات ولكن دون جدوى. برأيي الشخصي ومن منطلق إنساني، فإن عدم توحيد الأسعار هو السبب الرئيس للمشكلة، لذلك يجب أن يكون هناك دراسة مستفيضة من الجهات المختصة لحل هذه الأزمة من خلال اعتماد تسعيرة ثابتة، ومن ثم وضع ضوابط ونظم لعدم خرقها من خلال فرض غرامات كبيرة في حال المخالفة، وإلا ستستمر هذه الأزمة وربما تستفحل أكثر وأكثر في ظل تنامي أعداد الضحايا، وصدق المثل الشعبي السوري «فوق الموتة عصّة قبر». محرر صحافي
#بلا_حدود