الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

مُنتهي الصلاحية

مثلكم أنا أعيش زمن الاستهلاك، محاطة بالكثير من المقتنيات التي تراكمت على مرّ سنوات كثيرة، أشياء أحتاجها ولا أستغني عنها، وأخرى أحبها لا أتصور الحياة بدونها، وأشياء لا أدري سبب وجودها عندي، لكنها تكمل المنظر العام لبيتي تعودت ببساطة على أن تكون حولي. وأشياء أخرى مختفية في غياهب الأدراج وخلف أبواب الخزائن أجهل وجودها أساساً وربما أتفاجأ يوماً لاحتفاظي بها. لماذا يحتاج الفرد إلى كل هذه الأشياء التي يخزنها ويراكمها ويضاعفها حتى ترهقه بوجودها؟! لماذا يحتاج إلى زيادة ممتلكاته من أشياء، ومقتنياته من كماليات لا فائدة منها؟ أليس الأجدى أن نتعلم ثقافة الجرد والتخلص مما لا نريده فعلاً ولا ينفعنا حقاً. الاحتفاظ فقط بما يلزمنا وما نستخدمه، يخفف الضغوطات المتراكمة على كواهلنا، والأحمال التي ترهق تفكيرنا. ليس مختلفاً الأمر كثيراً عندما ننظر إلى العلاقات البشرية المنتهية الصلاحية. كم اسماً في هاتفك لم تتصل به أو يتصل بك منذ سنوات مضت؟ كم رقماً لا تعرف صاحبه؟ والأدهى: كم شخصاً يثير مرورك على اسمه الغضب والحقد والألم؟! أشخاص انتهوا من حياتنا وسقطوا من عيوننا. منهم من سبب صدمات، ومنهم من ألحق أضراراً جسيمة..! إن التخلص من الأشياء صعب إلا أن التخلص من الأشخاص أصعب.. أليس كذلك؟! لكن لنفسح المجال للمستقبل ولنتخلص من تبعات الماضي بمآسيه، لنمسح ذكريات أليمة بلا فائدة تسبب الأذى والثقل الروحي، تثبتنا بمسامير فولاذية تعيق الحركة والتقدم. دعونا نتحرر من حمل الأشياء غير المفيدة، وثقل العلاقات المنتهية الصلاحية افسحوا مجالاً للمستقبل. الخفة انعتاق. [email protected]
#بلا_حدود