السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

للأسف قصّوا علي

دائماً ما تقال هذه العبارة، ولكن بعد فوات الأوان، فمن باب الفضول والاستكشاف، وتجربة ما يعرض عليهم من الأصحاب، قد يدفع أبناؤنا ثمناً للفضول والتجربة الكثير من الصحة والسعادة والأوقات الجميلة التي يقضيها مع الأهل وكذلك الكثير من المال، وقد يكون الثمن.. الحياة بأكملها. الشباب هو خط الدفاع الأول لأي مجتمع، واختراق هذا الخط الدفاعي فيه انهيار للبنية الأساسية للمجتمعات، وعندما يراد اختراق مجتمع ما وعرقلة نهضته وتطوره، يتجهون أولاً إلى الشباب لأنهم العمود الذي ترتكز عليه بنية الحاضر، وتستشرف على متانة دعائمه تجليات المستقبل. وهو خط الحماية الأول، والمساس به يؤدي إلى إحداث الخلل والفجوة التي تمكنهم من الاختراق والسيطرة على تنفيذ ما يصبون إليه. تتعدد الأسباب والهدف واحد، وتتباين التحديات والنتيجة هي الفيصل. قد يكون الهدف هو إلهاء الشباب وتشتيتهم ذهنياً ونفسياً واجتماعياً، وقد يكون تدميراً لذواتهم وأرواحهم. الأدوات كثيرة ومتعددة والخطط مدروسة وبأساليب مقننة تناسب مداخل النفوس، وتحدد نقاط الارتكاز التي تحقق لهم أهدافهم وفق مخططاتهم التدميرية والهدامة للمجتمعات. ومن أخطر الوسائل التي تدمر الوطن والمواطن هو التدمير العقلي والفكري، سواء كان هذا التدمير معنوياً من خلال فكر ضال هدام، أو تدميراً مادياً من خلال المغيبات المادية التي تذهب العقل وتفتك بصحة البدن والحياة الاجتماعية والثروة الوطنية للوطن من الموارد البشرية. وهذه الحروب الخفية والهجوم المباغت الذي يأتي على حذر، ويتسلل في جنح الظلام الرقابي، وغياب الوازع الديني، لا بد له من استراتيجية وطنية محكمة، ومنهجية علمية واضحة تعتمد على حشد الوسائل الدفاعية كافة من تكاتف أسري، ومراكز توجيهية، وتوعية مجتمعية تشترك فيها جميع المؤسسات الخدمية لمكافحة هذه الآفات الخطيرة التي تشكل هاجساً وقلقاً دولياً للأوطان، ولا بد من المساهمة في تشكيل حاضنات بيئية تساعد على النمو المتكامل السليم. وحتى لا يكون أبناؤنا ضحيةً لكلمة (للأسف قصّوا عليّ) لا بد لهم من «حماية» توصد دونهم أبواب الشر، وتفتح لهم مداخل الرحمة، ولا بد من علاج حتمي واستئصال جذري لمواضع الخلل، وترسيخ لثقافة وقائية تحصنهم من الوقوع ضحية دعاة الشر والفساد. [email protected]eya.com
#بلا_حدود