الخميس - 16 سبتمبر 2021
الخميس - 16 سبتمبر 2021

وعادت الفوانيس ..

تُضاء الفوانيس المُعلقة، يسرق صوت الأهازيج القديمة حزن قلوبنا، وتُصَب السعادة في دواخلنا، حدائق غنّاء غُرّدت بين أغصانها أُغنيات السماء المُقدسة، فتنشد اللمعة التي احتضنت أعيننا، اللوحة الربانية المعلقة التي تزيّن سماء بلاد من حطّ الإسلام فيها جناحيه، اللوحة التي حرّكت أوتار الحنين في بهائها، وعلّقت أضواء الفرحة الطفولية في قلوبنا مهما صِرنا كباراً، تلك هي الهيبة الربانية التي طرحها الله في أرضه، وتفيض في شهر مقدّس من كل حول وعام. وتُضاء هواتفنا بدعاء قلب ودّ أن يحتضن كفيك للريّان، في يوم به جِباه المصلين القائمين تزدان. وتعود الموائد الرمضانية العامرة، ليالي الشوق التي جمعت العائلة على طاولة لقاء بعد أعوام، وضحكات أصدقاء المدرسة التي قصّت المسافات طرق لقائهم، وأعادهم الحنين لربط الطرق ببعضها، وتُعطّر الأرواح بالدعوات الرمضانية الحانية من أهل الحيّ والشارع، وتفيض الوجوه بسماحة ورضا رسمهما هلال رمضان بسحره واختبئ خلفها، حلقات قرآنية تُقام على طهر السماء، وتراويح بصوت إمام الحيّ تلتف حول أجسادنا بملائكية صوته، فنحلّق في رحلة للسماء، في سجود احتضن وجه حانية تناجيه ليرزقها سعادة وليدها، وطبطب أنين المشتاق لغائبه، ومسح على جبين من أرهقها ثقل ذنوبها وأضاع اليأس حياتها. لنسرق من بين أيامنا هذه ليلةً نسطّر فيها أماني رمضانية، تذوب الأوراق لملائكية حروفها، ولطهر غاياتها، ولنبل جملها وطيّاتها، دوّن كم مرة توّد أن تختم كتاب الله فيها، العادة الطيبة الجديدة التي توّد اعتناقها، العزم على وصل أرحام قطع الزمان عليك وصلهم، أيام تقضيها في إسعاد من أحببتهم وأحبوك بلا سبب، في رسم ابتسامة على وجه عامل مرهق، رسم التعب تفاصيله بين ملامحه، في إعداد وجبة بسيطة لمن اعتاد أن يفطر وحيداً، اجعل رمضان خط البداية لرحلة التغيير، اللهم بلغنا رمضان لا فاقدين ولا مفقودين.
#بلا_حدود