الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

السياسة الخارجية الإماراتية

بعد ثورة 25 يناير في مصر، سقط عمود الخيمة في محور الاعتدال العربي (السعودية، مصر، والأردن). تنبهت الإمارات مبكراً إلى خطورة حركات الإسلام السياسي، وقرأت سريعاً امتطاء هذه العصابات لأحلام المواطنين تأسيساً لهلال إخواني يغير هوية المنطقة نحو الرجعية والتطرف. تفاعل السياسة الخارجية الإماراتية ـ التي تعتمد المواجهة واستثمار الفرص ـ مع الأحداث كان مذهلاً، فقد استطاع النشاط الإماراتي، بالتوازي مع ثقل السعودية ويقظة الأردن، لملمة المنطقة، بعد أن كادت تغرق في المجهول والفوضى. ونجح هذا التوازن في المحافظة على دور فاعل لمحور الاعتدال إلى حين عودة مصر بعد ثورة 30 يونيو، فتحول المحور من الشكل المثلث إلى الحصن المربع (السعودية، الإمارات، مصر، والأردن). محور الاعتدال في صورته الجديدة ينقصه المشروع السياسي ليصل إلى مرحلة التمام، وخير مشروع يلائم المنطقة في هذا الظرف هو المشروع الإماراتي نفسه، فنحن نتحدث عن دولة اتحادية لا مركزية تحفظ الوحدة وتحقق التنوع، ونتحدث عن دولة قانون المواطنون فيها سواسية، ونتحدث عن واحة تعايش تحتضن كل الطوائف والأديان تحت مظلة الإسلام المستنير والدولة المدنية، ونتحدث عن تجربة أمنية تخدم الناس وتحفظ الحريات، ونتحدث عن تجربة تنموية أبهرت العالم. وستبقى الإمارات نموذجاً في استثمار قوتها الذاتية، وأستعير هنا مقولة زعيم لبناني كبير «الإمارات تشبه المستقبل».
#بلا_حدود