الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

واشنطن بددت أوهام موسكو ودمشق

دأبت كل من روسيا وسوريا على مناورات كلامية مجردة لم تسفر إلا عن تضليل واسع للرأي العام المحلي والدولي. فنظام الأسد في دمشق كان قد أكد في وقت سابق على وجود تعاون «غير مباشر» مع واشنطن بشأن قصف مواقع مسلحي «داعش» في الأراضي السورية، ولفت إلى إمكانية معالجة قضية خرق التحالف لأجواء سوريا مستقبلاً. غير أن واشنطن نفت وجود أي تعاون مع نظام بشار الأسد، معلنة أن لا مكان للأسد في عملية الانتقال السياسي في سوريا. وفي 2 يونيو الجاري، أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية ماري هارف بأن واشنطن تستبعد احتمال أي تعاون مع نظام الأسد، وأن أي حديث أو مقترحات في هذا الصدد «محض هراء». وشددت أيضاً على أن الأسد «ليس له أي مستقبل في سوريا». هذا التصريح الواضح والمباشر جاء رداً فورياً على تصريحات كان قد أدلى بها وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قبلها بيوم واحد فقط. إذ أكد، في مقابلة مع وكالة «بلومبرج» الأمريكية، على عدم معارضة موسكو قصف التحالف الدولي لمواقع تنظيم «داعش» في سوريا، وإن كان يفضل أن تستند هذه التحركات إلى القانون الدولي. واعتبر قصف مواقع في سوريا دون موافقة دمشق خطأ. من الواضح أن لافروف كان يلقي ببعض التلميحات لاستكمال سيناريو مثير للدهشة والتساؤلات بدأ عقب لقائه مع نظيره الأمريكي جون كيري في سوتشي. حيث أعلن نائبه ميخائيل بوجدانوف أن واشنطن أدركت أن الرئيس الأسد لا بديل عنه. ما أعطي انطباعاً بأن هناك اتفاقات جديدة بين موسكو وواشنطن على الإبقاء على نظام الأسد، وأن تفاهمات ما تجري بشأن تسوية سياسية جارية في ظل وجود النظام نفسه، بل وأشار إلى أن المسؤولين الأمريكيين أكدوا أثناء اتصالات مع نظرائهم الروس، أنهم أضاعوا الكثير من الوقت. لكن الغريب أن بوجدانوف عاد ليؤكد على أن «موسكو مستعدة لبحث مبادرات جديدة لتسوية الأزمة السورية مع واشنطن، ويجب التفكير في المبادرات الآن، دون إضاعة الوقت، وأن موسكو مستعدة أيضاً لمراجعة خيارات مختلفة». وهو ما يعني أنه لا توجد اتفاقات بين روسيا والولايات المتحدة على أي شيء بشأن الأزمة السورية. [email protected]
#بلا_حدود