الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

تشارلي العميل المُزدوج

بغض النظر عن صحة لعبة تشارلي، فهي في النهاية تُثبت مقدار الضجر المصابة به البشرية ولهاثها خلف الإثارة والتشويق، كما أن تداولها السريع بهذا الشكل المريع وانتشارها كانتشار النار في الهشيم يعود إلى سهولة اللعبة وعدم حاجتها إلى طقوس معينة مُعقدة أو تعويذات محددة، فكل ما عليك فعله هو إحضار أداتين طويلتين وورقة تكتب عليها كلمات بسيطة مثل نعم أو لا، بخلاف لعبة عويجة المعقدة والمتعارف عليها، فإن اللوحة تكون مؤطرة بتعويذات معينة ولها طقوس لعبٍ مُحددة. في جلسة نقاشية تناولنا كما فعل الجميع موضوع تشارلي - الذي حوله العرب كعادتهم الفكاهية إلى نكتة، فأصبحت النسخة المعربة من تشارلي خلفان - طُرحت وجهة نظر مُثيرة من منطلق نظرية المؤامرة، على أنها فرقعة إعلامية هدفها إلهاء الناس وإشغالهم، تُطلق قبل وقوع أي كارثة سياسية، وتُكرس جميع الجهود الإعلامية لنشرها، كي يُحولوا فيها أنظار رجال الدين أيضاً إلى زاوية معينة، فتمرح السياسة وتسرح من دون كثير ضوء مسلط عليها، ورحنا نستمطر الأدلة والأحداث المتزامنة، ابتداء من ليلة إلقاء القبض على أسامة بن لادن، مروراً بالفستان الذهبي والأزرق. لا أظن أن السياسة في حاجة إلى ملهاة هزيلة كتشارلي لتُنقذهم من السخط العام، المؤامرة موجودة فعلاً لكنها بصورة أعمق من تشارلي أو فستان ذهبي وأزرق، لهم طرقهم الفريدة في امتصاص الغضب وتشتيته، وحتى نتأكد من ذلك علينا طرح السؤال على الشخص الصحيح: «تشارلي تشارلي، هل أنت عميل مزدوج؟».
#بلا_حدود