الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

توماس يقول: رمضان مبارك

أعلم يا توماس أنك ستقول لي «رمضان مبارك» كعادتك كل عام .. وأنك ستحضر للفطور معنا، بل وستصوم معنا .. فأنت تخجل من نفسك إن أكلت وأصدقاؤك صيام .. كما أنك تعشق «فطورنا» .. ولا شك في أنك سترقص في عيدنا بالثوب العربي، وتتلذذ بالحلوى صباح العيد .. أعتذر لك يا صديقي، سيحل الـ «الكريسمس» قريباً، ولن أستطيع رد الواجب!.. أو حتى رد التحية بأفضل منها .. ربما هو احتفالٌ بمولد نبيكم عيسى الذي نؤمن به ونحبه كذلك .. ربما تشاركني الاحتفال بالمولد النبوي أحياناً، لكنهم قالوا لنا إن مشاركة الفرحة لا تجوز. أنتِ كذلك يا صديقتي «سوهانا» .. يا حفيدة «غاندي» .. أعتذر عن رميي حلوى «الهولي»، عيد الألوان الرائع الذي تحتفلون به .. تلك الألوان التي تجعلني أستشعر عظمة الرحمن الذي خلقها .. أعلم أنك رأيتها في سلة المهملات وبكيتِ خلسةً حتى لا أشعر .. ما باليد حيلة يا أختاه .. جرح مشاعرك أفضل من أن أدخل النار ..! ألا تحبين لي الخير! أليس ما فعلته خيراً ؟! أما أنت يا فاطمة، فلا أعلم كيف أتحاشاك .. أنت تحديداً .. مشكلتي أنك جارتي وجدار المنزل واحد .. والأدهى والأمر أنكم ستصومون رمضان، مما سيضطرنا ويضطركم أن نأكل فطوراً أو سحوراً من منزلنا أو منزلكم .. لا نستطيع التهرب شهراً .. في النهاية سنضطر أن نجتمع معاً .. نعم أحب هذه اللمة .. لكن أتعتقدين أن الله سيغفر لنا ولكم هذه الخطيئة. ستقولين إننا كنا نعيش معاً متراحمين، وإن بيننا نسباً وحباً وعتباً، وإننا ترعرعنا معاً «أنا وأنتِ وسوهانا وتوماس» .. وعاش أهلنا معاً، وتعاونوا على البر والتقوى ولم يتعاونوا على الإثم والعدوان. نعم، لا ننكر! لكنهم نبهونا أننا كنا على خطأ! وأن ذلك كان سذاجةً منا، وأن الدهاء والذكاء يقتضي أن نعيش في نار وحروب ودمارٍ لكل عمارٍ .. جزاهم الله خيراً على هذا التنبيه! ماذا يا أصدقائي؟ .. ألستم مقتنعين بأن الطريق إلى الله عذاب؟ إذاً قرروا اليوم أن نبقى من المصنفين بساذجين وأغبياء .. ولنتركهم في عالم الأذكياء! إلهي وإلهكم محبة، الكره صفة للشيطان وحده، ولا يجتمع النقيضان إلا في قلب منافق. [email protected]
#بلا_حدود