الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

الجمهور مش عايز كده

منذ انطلاق البث الفضائي، واعتلاء الأطباق اللاقطة أسطح البيوت، ونحن نسبح في لجة بحر هائج من الإنتاج الدرامي المنوع والضخم، تتقاذفنا أمواج تلك المحطات الهائلة في توجهاتها وأعدادها، مع غياب رقابة كانت تفرز ما يصلح للبث من غيره. المادة المتلفزة «الدرامية» دائماً هي انعكاس لقضايا وروح وأفكار المجتمع السائدة لأي مجتمع، في زمن قطعناه لم نشعر بالاستهجان والغربة كما نشعر الآن، كانت المادة منسجمة مع النظم والقيم الاجتماعية والثقافية، وفي السابق كانت القنوات محلية ـ حكومية، والإعلان لم يكن بهذا الثِقل فيتحكم بقوت وبرأس مال ومصدر نفقات المحطة الواحدة. ولا يخفى على أحد أن معظم المشاريع الإعلامية تعتمد اعتماداً كلياً على الإعلانات، ونوع المُعلِن، لذلك بات هو من يحدد نوع البرنامج، أو المادة التي تُعرض على الشاشة. لذلك نجد البرنامج الثقافي والديني في مؤخرة اهتمام الأقنية، لأنها من وجهة نظرهم «ما تجيب إعلانات، أو ما تجيب فلوس»! أذكر كلمة للإعلامي علي جابر، حينما قال في لقاء تلفزيوني قبيل انطلاق دورة برامج رمضان «إن المسلسلات المدبلجة وغيرها هي موجهة لربات البيوت»! 90 في المئة من حيزّ البث التلفزيوني مخصص للدراما فقط، ولكن السؤال هو: أي دراما، وهل هي موجهة بالفعل لربات البيوت فقط، وهل تعبّر عنا بوصفنا مجتمعات شرقية؟ أما المقولة القديمة الساذجة التي صدّرها لنا منتجو الدراما العربية الجديدة، وهي أن «الجمهور عايز كده» فأعتقد أنها كرست لنوعية معينة من الدراما الهابطة طيلة السنوات العشر الماضية وحتى اليوم، بالتركيز على المادة المدبلجة، وصاحبه الآن ردة فعل درامية عربية متخبطة، بالتوجه للاستنساخ، أو تغريب الدراما العربية نفسها، اجتماعياً وثقافياً وأزياء وديكور .. إلخ، فالمشاهد العربي أصبح يشاهد نفسه ويحاول أن يصدّقها. «تي فيو»، هو المشروع الأول من نوعه في الوطن العربي الذي يعمل على تعزيز أداء قطاع الإعلام المرئي من خلال توفير معلومات وبيانات شفافة وموثوقة حول نسبة مشاهدي التلفزيون بحيث تستطيع محطات البث والمعلنون والشركات الإعلامية الاستفادة منها وتحسين نوعية البرامج التلفزيونية والمواد الإعلانية المقدمة للجمهور، فهل سنشهد في المستقبل القريب برامج تستند لرغبة المشاهد لا لسطوة الإعلان وشركات إنتاج الدراما التجارية؟
#بلا_حدود