الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

التاريخ يصنع اليوم

إقدام الإمارات على خوض غمار السباق الفضائي العالمي، ليس نوعاً من الوجاهة الاجتماعية والرغبة في التفاخر، بل هو ضرورة حتمية تمليها التحديات التي تواجه التنمية، ونصيب الأجيال القادمة من موارد الكون. ولا شك في أن الاستثمارات الضخمة التي رصدتها الإمارات لإرسال بعثة إلى المريخ ستحقق عائداً مجزياً على الاستثمارات عبر مداخيل مشاريع البحث والتطوير. وهذه النقطة تحديداً تميز المشروع الفضائي الإماراتي عن غيره من مشاريع الدول الأخرى التي أنفقت مليارات الدولارات، ولم تصل إلى نتائج محددة لأنها افتقرت إلى الرؤية الواضحة والأهداف القابلة للتحقيق والقياس. وعلى الرغم من الأهمية الفائقة للبعد الاقتصادي للمشروع، إلا أنه لا يمكن إغفال النقلة النوعية التي يحدثها المشروع على صعيد ترسيخ الأمن القومي بمعناه الشامل عبر إتاحة الفرصة لدراسة التغييرات المناخية والتلوث وندرة المياه وغيرها من القضايا الحيوية التي يمكن أن تتحول إلى كوارث للتعامل معها في ظل غياب معلومات حديثة وفورية. والأهم من هذا وذاك فإن انضمام الإمارات لعضوية النادي الفضائي تحمل بعداً رمزياً ونفسياً مهماً للعرب كافة، يثبت أنهم قادرون على الإسهام في مسيرة العطاء البشرية إلى جانب غيرهم من الأمم وإعادة كتابة تاريخ الحضارات. والخبرات الهائلة التي سيكتسبها الفريق الإماراتي المكلف بالإشراف على المشروع، والذي يضم ثلاث سيدات، تعني أن الإمارات لن تكون فقط قادرة على إرسال مسبار إلى المريخ، وإنما ستكون قادرة في المستقبل القريب أيضاً على إرسال مركبة فضائية مأهولة في عمق الفضاء. [email protected]
#بلا_حدود