الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

خداع

دعني أخبركَ عني شيئاً، أنا لا أؤمن بالسعادة في هذه الحياة، لا يقنعني وجودها، وأعلم أنّ إيماني بوجودها أو عدمه لا ينفعني في شيء، كل الأشياء التي تأتي من قناعة كاذبة وقراءة غير واعية للواقع، هي أشياء مزيفة، وذات صلاحية قصيرة، والسعادة في هذه الحياة كذلك. حسناً، ستقول لي أنّ قناعتك بشيء ما يجلبه لك، هذه إحدى كذبات المارد الذي بداخلنا، هي قوّتنا السحرية في ممارسة الكذب على أنفسنا والآخرين، جبرت الكاذب القابع في قمقم النفس، ليس إلا، انظر، سأعطيك مثالاً بسيطاً، هل أنت مقتنع بالسلام ومؤمن به؟ هل وجدته حيثما أردت أن تجده؟ سأجيب عنك، كلا، حسناً أنا متشائمة، وجدّاً، وأرى أن الحياة ليست سوى منظومة من الأمور الداعية للتشاؤم فقط لا غير، وتنتهي بأكبر شؤم يصيب البشرية، الموت. ستقول لي إن الأشياء تؤثر ببعضها، فإن تشاءمتِ فإنك تخلقين التعاسة لمن حولك، ولكل العالم، سأقول لك، إن كانت الأشياء تؤثر ببعضها حقيقةً، فالحرب واقعٌ قام بفعل هذا قبلي، فعلٌ بعث التعاسة والبؤس في العالم، حتى لأولئك الذين يحيكون التفاؤل لشتاء أنفسهم كل ثانية، هي التي فعلت، لستُ أنا. أنا متشائمة من الواقع، والمستقبل، والماضي، متشائمة من العالم، من كل الأصدقاء، من الأهل، من الكتابة، أنا متشائمة، هكذا كان يخبرني كل من قرأ قصائدي منذ البدايات، رغم ابتسامتي التي لم تكن تغيب عن وجهي، وإخبارهم بأن الغد أجمل، أنا متشائمة لأن الحياة لا تستحق الثقة، وكونها جميلة مجرّد مظهر خدّاع، والحقيقة أنها قبيحة من الداخل، فيها الكثير من الأمراض، والحشرات، والعقارب، والحزن، والألم، والموت، وهذا لا يستدعي أبداً الشعور بالحب تجاهها، أو التفاؤل بمستقبل العيش عليها. فقط أقول: من أنت لتخبرني عن وجود السعادة أو عدمها؟ ومن أنتَ كذلك لتخرجني من كهف النفس، إلى جحيم الحياة؟ ثم فقط أقول: ما سبق لا يمثلني، فقط رأيت في نفسي الطاقة لكتابته، فكتبته. [email protected]
#بلا_حدود