الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

القيد الكارثي

التحرر من نطاق الأيديولوجيا تماماً هو طريق النجاة الوحيد، يستحيل التحدث عن أي مشاريع حقيقية وفاعلة للنجاة من تركة الحروب ومغامرات الأحزاب السياسية والدينية وتجهيل الشعوب مع ترك المرجعيات الأيديولوجية تتمدد على راحتها وسط مجتمعات بأغلبية قابلة لتشرُّب العنف وموجبات الإرهاب والخرافة ونزاهة الرمز سواء كانت تلك المرجعيات دينية أو عروبية أو ماركسية لا تؤدي لأكثر من كونها تُرضي طرفاً وتؤزم حال أطراف أخرى في البلد الواحد. إرث المنطقة الفكري معتل ومنكوب، وما نراه في العالم العربي من الحروب الأهلية والتفتيت والتهجير والقتل وجز الرؤوس والوعد بالمزيد من الانتقام هو نتائج أعقبت الامتثال الكامل له، مراجعة الإرث الجادة ومحاكمته لا تعني طرحه في ذيل الأولويات وإنما نقده العاجل للخلاص، ما جدوى الاستمساك بمسببات المرض بعد أن استدرجت ولا تزال تستدرج على الجميع كل هذا الخراب المقيم؟ ولماذا يرفض كثيرون الخروج من هذا القيد الفكري الكارثي؟ لم تكن تحمل كثيراً من من تلك المرجعيات فائدة منذ البداية إلا في ظروف عصرها ربما، لكنها تتنافر أخلاقياً وقيمياً مع مكونات العصر الحالي، وفرضها بالقوة على الأرض يشكل تحدياً لن نكسبه، إنها مجرد تشكيلة من التحريض ومسوغات العنف وتجذير الانهزامية واحتقار الحياة واستلاب الحقوق وتجريم الاختلاف وتقليل الاحترام ومضاعفة نسب الفقر والبؤس، وهي ما تسبب مع غيرها من العوامل في ارتداد شعوب المنطقة على مختلف الصعد والمستويات، وتركتنا كشعوب مجرد عالة على البشرية، ومصدرا رئيساً للقلق على مستقبل العالم. [email protected]
#بلا_حدود