الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

تعب الجلوس

الجلوس متعب حقاً! ومع التقنيات الحديثة وأسلوب حياتنا الذي يعتمد عليها يصبح الجلوس هو كل ما نفعله طوال اليوم، نعمل ونحن نحدق في هذه الشاشات على اختلاف أحجامها ونحرك أصابعنا كأقصى ما يمكن للفرد فعله من حركة، الكتابة على لوحة المفاتيح أو على شاشة هاتف لا تتطلب كثيراً من الطاقة، قد نرفع سماعة هاتف مكتبي ونحمل قلماً ونكتب على الورق، قد نحرك الأوراق ونختمها ونرتبها، قد نفعل الكثير في المكتب لكن كل هذا يمكن فعله ونحن نجلس طوال الوقت، لذلك تصبح الراحة أن يقف أحدنا ويمشي قليلاً ليحرك رجليه. نجلس في السيارة وفي المكتب وفي المنزل، مع ذلك يستغرب البعض مني عندما يدعوني للجلوس فأرد «أنا متعب من الجلوس!»، دعوتهم لي للجلوس هو نوع من الأدب وحسن الضيافة ولذلك يصعب أن أرفضها، لكن هذا لن يلغي تضايقي من الجلوس الدائم في كل وقت. الموظف في مكتبه والطالب في فصله يحتاجان للجلوس لساعات طويلة لأن بيئة العمل أو التعليم صممت لكي يجلس الناس لساعات طويلة، وهذا يسير عكس ما نعرفه عن طبيعة الناس، أجسامنا لم تصمم لكي تفعل شيئاً واحداً طوال الوقت، الجلوس لوقت طويل مضر بالصحة وهذا ما أثبتته دراسات عديدة، ويجب أن تتوقف عن القراءة هنا إن كنت لا تريد قراءة ما قد يخيفك من الجلوس! الجلوس لوقت طويل يسهم في أمراض القلب، ضغط الدم، السكري، سرطان الرئة والقولون والرحم، ارتفاع الوزن، آلام الظهر، والمشكلة أن ممارسة الرياضة لا تلغي هذه الأضرار، لن ينفع أن تمارس المشي بعد يوم عمل طويل قضيته في الجلوس، نعم الرياضة خير من عدم وجودها لكن الجلوس الطويل نفسه يجب أن ينتهي لكي لا يتسبب في أي ضرر. لكن كيف ستفعل ذلك؟ هناك أناس بدؤوا في استعمال المكاتب العالية أو المكتب الواقف، العمل وقوفاً أصبح موضوعاً مشهوراً في الشبكة وهناك شركات بدأت تصمم مكاتب عالية لمن يريدها وقد جربت العمل بهذا الشكل ووجدت فرقاً كبيراً في مستوى نشاطي وتركيزي، المكتب العالي ساعدني على أن أكون أكثر نشاطاً وتركيزاً، لكن هذا الحل قد لا يكون عملياً لمن يعاني من الوزن الزائد لأن الضغط على القدمين والركبتين قد يضطرهم للعودة إلى الجلوس. وهذا خيار يفترض بالمؤسسات أن تقدمه للموظفين، هناك موظفون يعملون طوال الوقت وهم واقفون أو يمشون لأن طبيعة العمل تضطرهم لذلك، لكن حتى غيرهم يمكنهم العمل بالأسلوب نفسه إن وفرت لهم المؤسسات هذا الخيار، لكن لنقل إن هذه الخيارات غير متوفرة في مقر عملك فما الذي يمكنك فعله؟ هناك أمر بسيط يمكن فعله وهو الوقوف والمشي في المؤسسة لخمس دقائق فقط، افعل هذا كل نصف ساعة تقريباً وسيكون لهذا أثر إيجابي عليك. قرأت عن تجارب حول العالم لمؤسسات تعقد الاجتماعات بدون طاولة أو كراسي، الكل يقف ويعقد الاجتماع هكذا لكي يشجع الجميع على الاختصار في الكلام والدخول في صلب الموضوع واتخاذ قرارات بسرعة لكي لا يضيع وقت العمل في اجتماعات طويلة، يبدو لي حلاً رائعاً خصوصاً أنني واجهت عذر «المدير في اجتماع» مرات كثيرة في السنوات الماضية، كذلك قرأت عن اجتماعات تعقد مشياً، فردان أو ثلاثة يناقشون أمور المؤسسة وهم يمشون، المشي يساعد على التفكير. في التعليم قرأت عن بعض التجارب مدارس صممت الفصل لكي يقف الطلاب فيه وهناك كرسي لكل واحد عندما يتعب من الوقوف، من الطبيعي أن يرغب الطلاب في الحركة عندما يجلسون لساعات طويلة ومن الغريب أن يعاقب بعضهم لأنم لا يستطيعون الجلوس بهدوء، الطفل لديه طاقة ورغبة في الحركة وتصميم الفصل لا يساعده على ذلك بل نظام الفصل يعاقبه إن تحرك أو تكلم أو فعل أي شيء لا يعجب المدرس، لذلك جربت مدارس أن تعطي الطلاب فرصة للحركة ولو بالوقوف فقط وكانت النتيجة إيجابية على الطلاب إذ تحسن تركيزهم، وقد سبق أن تحدثت عن مدرسة مونتيسوري التي تسمح للطلاب بالحركة في الفصل وهذا جعلهم أقل شغباً لأنهم يستخدمون طاقتهم في التعلم كما يرغبون. [email protected]
#بلا_حدود