الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

من جَدَّ (سَجَد)

مسح زجاج نافذة منزله بكم قميصه الأزرق، لعلّه يرى الحياة بشكلٍ أفضل مما تبدو عليه خلف عدسة نظارته الطبية؛ ثم أخذ يتأمَّل قلب القمر ينبض في صدر السماء المظلمة وهو يتواصل مع عروق النجوم المتلألئة فوق جسد الليل كي تضيء عتمة الروح عبر التيَّار العصبي الخاص بنظام الكواكب مثل المراكب أو كشباك العناكب والمواكب لكثرة المناكب في أرض عالمنا. منذ بداية الصيف كان العم «صالح» يمارس طقوس الانتظار وطول البال على نار، في ارتقاب ظهور وجه ذلك «الهلال» المعهود، حين تتضاعف فيه الجهود، ولا يضيع منه المجهود، في عمل الخير المشهود، بإكرام الفقير والوفاء بالعهود، والإحساس بالجياع وبالعيون السهود، وكثرة الصَدَقات وتقوية الصَّدَاقات، وصدق المناجاة لوجوب النجاة، وباقي الصالحات كلزوم الزكاة، وتصفية الألسن كالمصفاة، وقبلها القلوب بمسافات، لترك السيئات بكل الرفات وكل ما فات، لموافاة الحسنات قبل الوفاة بعيداً عن آفات الأحقاد، ومظاهر الكفر وآثار الرقاد، في ليالِ شهرٍ فضيل، يزداد فيه التفضيل، في العشر الأواخر، برصيد أعمالٍ فاخر، ضد كل مختالٍ ساخر، من اليوم الآخر. اعتلت وجه عمّنا «الصالح» ابتسامة عريضة بحجم فرحته بحلول الرحمة والغفران، وطَرْد الجحود والنكران، ثم مسح دمعة نقية تقية وجدها على وجنتيه ملقية، وقال: من جدّ «سَجد»، ومن سار عكس الدرب «فصل». [email protected]
#بلا_حدود