السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

يتجاهلونك .. يسخرون منك .. يحاربونك .. فتنتصر

لو كانت البدايات، هي من تُحدد مستقبل البشر، أو من ترسم خارطة النجاح، ما كان لذلك الطفل النحيل موهنداس الذي كان دون المتوسط في مستواه ودرجاته في كل مراحل تعليمه العام، أن يحفر له اسماً بارزاً في سجل الخالدين. لم ينس موهنداس كرمشاند غاندي، طوال حياته التي امتدت لقرابة الثمانية عقود، ذلك الموقف المخجل الذي جعل منه أضحوكة وسط زملائه في ذلك الفصل المتواضع، حينما وصفه المعلم بالغبي، لأنه الطالب الوحيد الذي لم يستطع أن يتهجى كلمة Kettle باللغة الإنجليزية. حينما أنهى غاندي تعليمه العام بتقدير أقل من متوسط، وجد صعوبة بالغة في اجتياز اختبار القبول في جامعة سامالداس في مدينة جانديناجار في ولاية جوجارات الهندية. سافر غاندي إلى بريطانيا، ودرس القانون ليعود للهند بشهادة جامعية تسمح له بمزاولة مهنة المحاماة، إلا أنه واجه صعوبات كثيرة، أهمها وفاة والدته، واكتشافه أن مهنة المحاماة ليست طريقاً معبداً بالنجاح، وتنقل في العديد من المدن والولايات الهندية، واستقر به الحال في مدينة راجكوت التي عمل فيها كاتباً للعرائض. لم يتردد غاندي مطلقاً، في قبول العرض الذي قدمته له شركة هندية في ناتال في جنوب أفريقيا، للعمل معها لمدة عام، وبسبب أوضاع الجالية الهندية هناك، بقي غاندي في جنوب أفريقيا لأكثر من 22 عاماً. في جنوب أفريقيا، بدأ غاندي رحلة الكفاح والدفاع عن البسطاء والمظلومين، مدافعاً عن حقوق المدنيين السود الذي يعانون التمييز العنصري، وحينما عاد للهند، قاوم الاستعمار البريطاني الذي كان يحكم الهند بكل قسوة وتمييز، وسجن مرات عدة، واستطاع بفلسفة «الساتياغراها» التي ابتدعها، وهي المقاومة بلا عنف كوسيلة لتحقيق الإصلاح الاجتماعي والسياسي، أن يُحرر الهند. من كان يصدق، أن ذلك الطفل النحيل، الذي لم يكن متفوقاً في دراسته، وعانى كثيراً في حياته، وتعرض للسجن والإهانة والضرب، واغتيل برصاص التعصب وهو في الـ 78 من عمره، أن يصبح «المهاتما» أو الروح العظيمة، ويُلقّب باسم «بابو»، أي أبو الأمة الهندية؟ يقول غاندي، ملهم الثوار والمناضلين، وأيقونة التسامح والإنسانية: «في البدء يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك، ثم تنتصر». [email protected]
#بلا_حدود