الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

شهر الخير

عاد الشهر الكريم ملوّحاً براياته المُبشّرة بالرحمة والمغفرة، أليس هو شهر البركة والخير والإحسان؟ أليس شهراً يربي النفوس ويهذب الشهوات وينظمها؟ أليس شهراً يتساوى فيه المسلمون جميعاً: فقيرهم وغنيهم؟ أليس شهراً يحض على الصدقة وكسب الحسنات المضاعفة ومساعدة الفقير والمسكين والمحتاج؟ ولأنه كذلك؛ فلا ريب أن ينتظره المسلمون حول العالم ويحتفلون بقدومه أيمّا احتفال. عاد شهر الخير أيضاً بمشاهد لا تخفى على أحد، وتتكرر بوتيرة متصاعدة، من حالات الشره التي تصيب المستهلكين أمام العروض الكثيرة التي تروج لها المتاجر الكبرى، لا بد أن منكم الكثير ممن رأى مشهد العربات الممتلئة حد الانفجار ببضائع لن تهرب ولن تنقطع ولن تختفي من الأسواق ولن تنضب من الرفوف، لكن هو الطبع البشري الذي يخشى الجوع والحاجة والفقد. من بين تلك المشاهد التي لن أنساها: امرأة تسحب من الرفوف كل ما يمكن لسيارتها حمله من علب الشراب الرمضاني البرتقالي اللون، عربات كثيرة تجرها أمامها ويساعدها موظفو المتجر، منظر يثير الضحك والحزن في الآن ذاته. ما الذي فكرت به هذه المرأة وهي تملأ سيارتها بالعلب الكثيرة ؟! هل تخشى العطش في شهر أيامه هي الأطول لهذا العام، ودرجات حرارته هي الأعلى؟ أم تخشى أن ينضب الشراب ولا تجد ما تقدمه على مائدتها الرمضانية العامرة؟! أم هو الخوف من استغلال التجار لحاجة الناس؟! مهما يكن فرمضان جاء ليذكرنا بأولئك الذين لا يملكون قطرة ماء يفطرون بها.. وينبهنا أن رمضان صار شهراً يُذلّ فيه الفقير ويتعاظم إحساسه بالعجز أمام نهم الأغنياء. بعض التروي يا أعزاء. ورمضان كريم. [email protected]
#بلا_حدود