السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

السلاح لن يكفي ..!

تصنيف الشر ودراسته تمهيداً لقطع دابره أعظم خدمة يمكن أن يقدمها العالم لنفسه، حماية للحاضر وضماناً للمستقبل، فالخير، قلَّ أو كثر، لن يشكل خطراً، وإنما هو مؤشر يقود الإنسانية إلى مضاعفة الجانب العاطفي، والشر الأكبر اليوم منحصر في جماعة داعش التي استطاعت أن توجد منطقة لخليط من الجنسيات سمته العنف، وإن تعددت أسباب عناصره وتوجهاتهم. وعلى الرغم من أن الحرب دائرة، فإن الأمر لم يعد مجرد جماعة إرهابية استوطنت منطقة وعاثت فيها فساداً واستبداداً، وإنما أبعد من ذلك، فالجنسيات الأكثر انضماماً إلى داعش تكتب بالخط العريض أن دولتهم تعاني من ثغرات أمنية وفكرية كارثية، وخلايا نائمة تنتظر الإشعار لتستيقظ وتنفذ مهامها الإجرامية، والدول الأقل في الطريق إلى تجنيد أعداد أكثر والأرقام لا تكذب، أما الدول التي لا يوجد منها داعشي واحد فليست بمأمن، لكن تستحق الدراسة لفهم الآلية التي استطاعت أن تحمي بها مواطنيها من أوهام راية الخلاص السوداء. العالم بحاجة ماسة إلى المتخصصين من علم الاجتماع وعلم النفس وغيرهم من كل مكان، لفهم هذا الوباء الفكري والنفسي، فهذا التنظيم ليس مجرد فكرة دينية فقط، وإنما مساحة للمختلين وعشاق الدماء والاستعباد، ولمن يحلم بالسلطة.. ليصنع دولته الخاصة.. أما من يعتقدون أنهم تحت وطأة فكرة دينية تطهيرية، فهم قلة لأن الممارسات الوحشية التي يقوم بها هذا التنظيم تعد بانقلاب المتورطين والمخدوعين بفكرة الدين والفضيلة والرحمة، تلك العناصر خليطها غير متجانس وغير منطقي البتة، إلا إنهم جمعتهم علة نفسية أو أحلام سلطوية، وما دونها هراء يحاولون أن يقحموه بالقوة تحت ذريعة تخليص البشر من الرذيلة والظلم والفساد. القوة العسكرية لن تكفي، وستطول المدة، وستكون دعاية مجانية لبقية المختلين والمجرمين في العالم للانضمام إلى هذا التجمع الفوضوي المريض بالقتل والسحل والحرق، فالإرهاب مرض بطيء الانتشار في بدايته، لكنه سريع إذا توهم العالم أنه قوي أو باقٍ وصامد على الرغم من تحالف العالم ضده، فأسوأ ما يمكن أن نقدمه للمجرم أن تطول مدة القبض عليه، تلك المدة تسبغ عليه هالة وهمية من القوة والقدرة والتحدي. [email protected]
#بلا_حدود