الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

لا أحد يُريد أن يموت

أن تسقط مرة أو مرتين لا يعني هذا شيئاً، ولكن أن يسقط شاب يافع ثبّت بوصلة طموحاته وأحلامه باتجاه هدف وحيد لا يُريد غيره، سبع مرات في أول نزال للعبة الملاكمة في حياته، فقد كان الأمر مخيباً للآمال، بل ومذلاً، لدرجة أن جو لويس ابن الثامنة عشر قرر أن يتخلى عن الملاكمة للأبد. ولد جوزيف لويس بارو 1914 ـ 1981 الذي يُعرف باسم جو لويس في مدينة لافييت بولاية ألاباما الأمريكية، من أب مزارع بالأجرة وأم من عائلة فقيرة. توفي أبوه وهو في الرابعة، واشتغلت أمه في الأعمال التي تتطلب الغسيل والتظيف، ولكنها تزوجت من آخر حينما كان جو في السابعة. عاش جو في منزل مزدحم بالبشر، ثمانية من إخوته وثمانية غرباء قدم بهم زوج أمه. اضطر جو إلى العمل قبل الذهاب إلى المدرسة وبعدها، وعمل في مهن وأعمال كثيرة، منها عمله في تكسير وحمل قطع الثلج الكبيرة الذي كان له الفضل الكبير في تمتع الجزء العلوي من جسمه بالقوة والعضلات. كان يوفر مصروفه اليومي البسيط من أجل الذهاب إلى الصالات الرياضية الخاصة بتدريبات الملاكمة، حتى أمنية والدته بأن يتعلم عزف آلة الكمان التي تُحب سماعها، لم يكن جو على استعداد لتحقيقها، على الرغم من أنه كان يأخذ المال بحجة الذهاب إلى درس العزف على الكمان، بينما هو في حقيقة الأمر في صالات الملاكمة، يتدرب على العزف بقبضة يده على وجوه الخصوم. تعرض جو لويس للكثير من الصعوبات والخسارات في بداياته، ولكنه قرر أن يصبح الملاكم رقم واحد في أمريكا. وفي عام 1935، فاز جو لويس في كل مبارياته التي خاضها، وهزم العديد من أبطال العالم السابقين. وفي عام 1937، أصبح جو لويس أو Brown Bomber، أي قاذفة القنابل البنية اللون، كما كان يُلقب، بطلاً للعالم في الملاكمة للوزن الثقيل، وانتصر بالضربة القاضية في 22 مباراة من الـ 26 التي خاضها بلا هزيمة، واحتفظ بهذا اللقب مدة 12 عاماً، وهي أطول فترة في تاريخ الملاكمة العالمية. في عام 2003، وضعته مجلة الحلبة The Ring في المركز الأول في قائمة أعظم 100 ملاكم على الإطلاق. وفي عام 2005، اُختير جو لويس أفضل ملاكم للوزن الثقيل على مر العصور من قبل الرابطة العالمية للملاكمة. تعلم جو لويس من ذلك السقوط المدوّي الذي تكرر سبع مرات، ومن كل الصعوبات والعثرات التي واجهته خلال حياته أن ينهض كل مرة قوياً ومتماسكاً، ليحقق حلمه الذي لم يتنازل عنه مطلقاً. يقول جو لويس «الكل يُريد الذهاب إلى الجنة، لكن لا أحد يُريد أن يموت». [email protected]
#بلا_حدود