الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

أهلاً رمضان ..

ها هو ضيفنا السنوي الكريم يعود إلينا من جديد، وقد كتب الله لنا أن نعود إليه، عكس كثيرين كانوا معنا وأصبحوا تحت الثرى ولم يعد باقياً منهم سوى ذكريات جمعتهم مع أحبتهم الذين عاصروهم، وها هو الشهر الفضيل يهل علينا ببركاته ونفحاته التي يتنظرها المسلمون في كل أصقاع العالم، لينعموا بطاعة صوم أيامه وتجليات قيام لياليه. وكالعادة في كل رمضان، يتسابق الخير والشر، فيأخذ من يريد من الوعاء الذي يستسيغه، فمن البرامج الدينية والثقافية والتوعوية، والمشاركات الرمضانية الهادفة، والأعمال التطوعية والخيرية التي يقوم بها أصحاب الأيادي البيضاء الذين يرجون رحمة من ربهم، فيمدون بما يستطيعون مما أفاء الله عليهم، إخوانهم المسلمين على مختلف مشاربهم، وأعراقهم وأجناسهم، يبتغون فضلاً من الله ورضواناً. في حين تتسابق القنوات الفضائية إلى بث آخر ما تفتقت عنه أذهان المخرجين الذين يعتبرون الشهر الفضيل موسماً جيداً لبيع منتوجاتهم الأدبية الفنية، التي تتسابق فيها الممثلات لإظهار مفاتنهن إلى الحد الأقصى الذي يندى له الجبين، وكأن شهر رمضان الكريم ما هو إلا شارع مسارح وسينما تعرض فيه أقبح المناظر، في حين أن بعض المسميات التي يختارها منتجو هذه المسلسلات لا تصلح أن تكون عناوين لخمارات في الدول غير المسلمة، وقد وصلت الوقاحة إلى أن يسمى أحد الأعمال بزنا المحارم، وليعرض برسالته الهادفة في بلاد المسلمين في أقدس أيامهم على الإطلاق. إن الحديث عما تحتويه هذه المسلسلات قد كتب فيه العشرات، وتحدثت عنه الكثير من التقارير والتغريدات، وطالبت الكثير من التوسلات من المسلمين أن يرحمهم هؤلاء المنتجون من هذا الكم الهائل من الفسق والمجون في شهر الخير والبركات، ولكن لا مجيب، فهو في نظرهم الفن والأعمال التي ينتظرها الكثيرون لتمضية نهار صومهم في انتظار مدفع الإفطار، وتمضية ليالي الشهر حتى السحور في التسلية والترفية اللاتي تقدمها هذه المسلسلات والأعمال (الفنية). ولكننا في الإمارات ولله الحمد وإن كنا نعاني كما يعاني الكثير من المسلمين حول العالم محاولة تغريب الدين من قبل هذه القنوات الفضائية، إلا أننا ننعم بفضل من الله ومنه، بتغليب الجوانب الإيجابية والنافعة للناس في الدنيا والدين، ففي هذا الشهر يتوافد عدد من الفضلاء القراء والمنشدين والحفاظ، ليحيوا ليالي شهرنا الكريم في أجلّ المسابقات الدينية، والمحاضرات النافعة التي تعم أرجاء الوطن، وبدعم لا محدود من القيادة الرشيدة التي تحرص على جلبهم واستضافتهم طوال الشهر الكريم. ومن جهة أخرى فإن البلاد التي تحكمها قيادة تجل الشهر وما يحمله من معان ودعوات للتسامح والرحمة والعفو، فإن ولاة الأمر في الإمارات الحبيبة يسارعون إلى فك ضيق أولئك المعانين من الديون ويقبعون في السجون بعد الحكم عليهم في القضايا المالية وغيرها، فيسارعون (جزاهم الله خيراً) إلى تحمل ديونهم وإيفائها وإطلاق سراحهم ليتمكنوا من قضاء الشهر الكريم مع عوائلهم، وليكون رمضان موسم الخير والفرح في جميع البيوت التي فارقها عائلها أو أحد أفرادها، فأصبحت بلا معيل، فيطلق سراح العديد من هؤلاء ليعودوا لترميم حياتهم استهلالاً من رمضان الخير والعفو. كما تحرص القيادة للحث على الاستثمار الأمثل لليالي شهر رمضان الكريم من قبل الشباب ذوي المهارات والهوايات على مختلف أنواعها، فتقام في أرجاء البلاد المسابقات الرمضانية التي تستقطب الأعداد الكبيرة من الشباب وغيرهم للمشاركة والمشاهدة، وقد رصدت الجوائز القيمة والرعاية الكريمة والحضور الفاعل من قبل العديد من الشخصيات السياسية والقيادية، إيماناً منها بضرورة حث الجميع على الاستثمار الجيد للجهد والوقت، وحماية للشباب من الانجراف في الطرق والأعمال التي لا تجلب إلا الدمار على صاحبها. لقد كان ولا يزال رمضان الكريم يمثل الشهر الجليل الذي ليس لمن يقوم بأداء فرائضه على أكمل وجه مثوبة معلومة، فإكراماً له قد جعل الله سبحانه ذلك الجزاء خاصاً به، إمعاناً في تعظيم الشهر الكريم وفرائضه وأوقاته، ويكفيه شرفاً أن جعل الله فيه ليلة خيراً من ألف شهر، وفيه نتذكر آباءنا وأجدادنا وما يقومون به من ابتهاج وفرحة ترحيباً برمضان ونفحاته التي يتحرونها في لياليه وأيامه، فإن هم رحلوا عن هذه الدنيا، فقد بقي لنا من رمضانات ما كتب الله لنا، فيها ندعو لهم بالمغفرة والرحمة والرضوان، ونعيش لنرحب بقدوم الشهر ونقول جميعنا أهلاً رمضان. [email protected]
#بلا_حدود