السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

تشخيص السويدي

في حوار خاص أجرته هذه الصحيفة سابقاً، قال المفكر الإماراتي جمال سند السويدي (رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية): «تخلص الغرب من ظلامه، ودخلناه نحن»، محيلاً جذور المشاكل العربية الراهنة إلى القرن الخامس عشر الميلادي حين كان العرب يقبعون في تخلف تام، ومقابل ذلك تشكلت ملامح نهضة وتطور الغرب في أوروبا. ما قاله السويدي لم يجانب الحقيقة، وإن كنت أختلف معه، فإنني أرى أن جذور المشاكل تعود إلى ما هو أبعد تاريخياً، فمشكلة العرب والمسلمين مركبة، جزء منها ديني وجزء منها سياسي، ونحن هنا نتحدث عن جزأين متشابكين، وتلك مشكلة ثالثة، ولو أردنا مشكلة رابعة، فهو ذلك الارتباط بين العروبة والإسلام. إننا لا نستطيع إنقاذ الإسلام من التطرف والخرافة من دون نهضة العرب، ولا يمكننا انتشال العرب من تخلفهم من دون تجديد الإسلام، وعلى صعيد آخر، لا يمكن أن يتحقق التجديد الديني من دون الإصلاح السياسي، ولا جدوى لأي إصلاح سياسي من دون القضاء على التطرف. إذا تحدثنا ببساطة، المؤسسة السياسية العربية والمسلمة مريضة بالاستبداد والفساد والفشل الإداري، والمؤسسة الدينية لم تسلم من تلك الأمراض وزاد عليها التطرف والجهل، وارتباط المؤسسة الدينية بالمؤسسة السياسية في أكثر من مكان جعل أمل التطوير ضعيفاً وصعباً. الوصول إلى علاقة سوية، بين العربي وحاكمه، وبين المسلم وربه، هو مفتاح النور الذي يبدد الظلام الذي تحدث عنه السويدي.
#بلا_حدود