الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

وباء الحب

ظاهرة لفتتني في أمكنة كنت أتوقع أن تكون أعمق بكثير مما بدا منها، في مكان يجمع المثقفين، والمروجين للثقافة، والداعمين لها، أو الذين يدورون في فلكها، الظاهرة في موضة التحية بالتقبيل، وبالطبع أقصد هنا الحريم فيما بينهن وبين بنات جنسهن، وهو أمر لا غضاضة فيه إن كانت المحيية معافاة، ولكن ماذا إن كانت مصابة بالبرد مثلاً، وحرارتها مرتفعة، وبالكاد تحتمل نفسها؟ من هنا انطلقت شرارة الفكرة التي أكتبها، واستغربت الحادثة برمتها، أبدأ بالتحية، وأرفدها بكلمات اعتذار متجنبة المصافحة، والتقبيل، واضعة نفسي مكان الأخرى، لكوني متأكدة أنها ستجنب نفسها المرض ما أمكن، وإن أصابها ستقع باللائمة على من كان مصاباً به. ما المشكلة إذاً؟ إنها في الموقف الذي يتعرض له صاحب النيات الحسنة حين يبتعد برأسه عن التقبيل وبيده عن المصافحة، وتقابله كلمات كأنها السهام، لدرجة أن إحدى الشاعرات الكبيرات العاقلات ردت بأسلوب غير لائق متهمة المحيية بالاستعلاء والتكبر. آلمني الموقف، وعندما أردت إيضاح الأمر رفض تماماً، وأشاحت بوجهها، مكتفية بقناعتها، تكرر الأمر بالطبع في هذا المكان تحديداً، واستغربت كيف ندّعي الوعي ونحن أبعد عنه في أشدّ المواقف طبيعية وبساطة، ثقافة الحب في مجتمعاتنا لا تزال مقترنة بالموت حباً، كما في عهود الشعراء العذريين، أو الموت قتلاً كما يحدث في المجتمعات الحديثة. إذاً استكمل إجراءات اندماجك في اللعبة كي لا تكون منبوذاً، ودع مثاليتك جانباً، وليُصب العاشق بالعدوى، فهو أفضل من أن تصاب حضرتك بالقهر من ردة فعل سطحية، أو من اتهامك بالاستعلاء. [email protected]
#بلا_حدود