الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

أقصر الطرق إلى اللـه

أرشدنا اللـه تعالى في كتابه العزيز بأن العقل هو حاسة القلب، كما أن النظر حاسة العين، يتّصف عباداللـه المؤمنون ـ القلوب السليمة ـ بالتقرّب إلى اللـه لا بكثرة قيام أو صيام أو تهجّد أو نوافل، ولكن بالسريرة الصالحة، فهناك مؤمنون صادقون لكنهم يكونون قليلي العبادة أو الزهد، لكنهم اتصفوا بالسماحة في الأخلاق، وسلامة الصدر، وحياة هذا المؤمن عامرة بالرضى عمّا قسمه الله له، ويحب لأخيه ما يحب لنفسه، لا يحمل غلّاً أو ضغينة لمن حوله، وتتّسم حياته بالهدوء والتؤدة وراحة البال. ومن الأمور التي لا يلقي المؤمن لها بالاً أن القلوب موضع اختبار في الدنيا، والإنسان مسؤول عن قلبه بعد سمعه وبصره، القرآن ذكر في مواضع عدة «سلامة القلب»، ومكان نظر اللـه، وينبغي أن يكون مشوباً بالطهارة والصفاء والنقاء، بعيداً عن الشرك والنفاق والرياء. لأنه كما قال تعالى (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤولاً)، فإذا كان القلب متعلقاً باللـه، عاقلاً للحق وواعياً للخير، متفكراً في العلم، فقد وضع قلبه في موضعه الذي يراد له. يتوعّد سبحانه بأنه كما يخرج الأجساد من القبور، فإنه قادر على أن يُظهر ما في صدور الناس من خير وشر، لأن الرهان على قبول الأعمال الصالحة أن يسبقها إخلاص الأعمال والأقوال للـه عز وجلال. أثنى اللـه على إبراهيم عليه السلام الذي جعله اللـه إماماً، حيث كان نقيّ السريرة، سليم القلب من كل الشر، شهد اللـه له بذلك (إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ). فأمعن النظر في قلبك، وابحث وتأمّل، هل فيه غلّ؟ هل فيه نفاق؟ هل فيه خداع أو خيانة؟ إن حسن النيّة وطهارة القلب فضيلتان في الدنيا والآخرة، ولا بد من العناية بأعمال القلوب ونزع كل غل وكراهية للآخر، تلك سعادة أهل الجنّة لمن أرادها وابتغاها في الدنيا قبل الآخرة، إذ إن السعادة في الجنة تكتمل عندما ينزع اللـه الغل من قلوب أهلها، فقال تعالى (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ). [email protected]
#بلا_حدود