السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

القلوب الطرية

كانت ترفع يديها إلى اللـه، وفي الحقيقة لم تكن تدعو، بل كانت تُضمّد جرحاً قديماً يأبى أن يندمل، جرحٌ أراده القدر ووقفنا أمامه عاجزين خاضعين، لا حول ولا قوة لنا إلا باللـه، الأموات لا يتحولون إلى ذكرى، يبقون في ذاكرتنا أحياء، وفي بعض الأحيان أحياء أكثر من اللازم، ينصبون خيامهم بجوار القلوب الطرية المعشوشبة بالحزن، يتزودون من كلأ الحنين ومنابع الدمع، لا يتخيرون أوقات الزيارة، يمثلون أمامنا في مواعيد ليس لنا يد فيها، ولكن هناك مناسبات معينة يظهرون فيها أمامنا عياناً بياناً ويلزموننا فيها طيلة الوقت كالظل، ولا سيما مواسم الفرح وأوقات الحزن. هلّ هلال رمضان، وسنتذكر أولئك الذين فقدناهم، كانوا معنا وأمسينا بعدهم مكسورين وحيدين، أولئك الذين كانوا يجلسون إلى جوارنا على مائدة الإفطار، من كان منهم يُوقظنا لأداء الصلاة، ومن كان يصنع الطعام ويقدمه لنا، ومن يسامرنا في الليل، من كان لنا حبيباً مؤنساً، وأصبح الآن تحت التراب. دعونا نتذكرهم كما يحب اللـه لنا تذكرهم، بحب، بصبر، بصدقة، بدعاء وبابتسامة رضا واطمئنان لحكم اللـه، فطالما أن كل أقدار اللـه خير فلمَ الجزع والبكاء المر؟ على الرغم من أن الفقد أعظم المصائب، إلا أنه مسألة وقت، وسيحلّ اللقاء بعد ذلك في دار حق، أشيعوا في أنفسكم ثقافة الرضا، حينها لن يكون الصبر مرّاً، بل عبادة حلوة نتقرّب بها إلى اللـه وإلى أنفسنا.
#بلا_حدود