السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

سقطنا للهاوية الأخلاقية فهل ينقذنا رمضان؟

حل علينا الشهر الكريم، وكل عام والعالم كله وليس الإسلامي فقط في خير وسلام ووضع أفضل مما هو عليه اليوم. يفرح المسلمون كافة في جميع بقاع الأرض به ويستبشرون خيراً ويستقبلونه استقبالاً خاصاً. ولكن هل حقاً هذا الاستقبال السنوي لائق به وبجوهره وحكمته؟ كل من هو قادر على الصوم يفعل، وغير القادر يبتهل طوال الشهر، ولكن هل فقط الامتناع عن الطعام والشراب هو الطريق لرضا الله والأنفس؟ بشكل عملي، هل اقتراب الشهر الكريم منع أولياء الأمور في مجتمعاتنا من مساعدة أبنائهم على الغش في المراحل الابتدائية والإعدادية، ومنع طلاب المرحلة الثانوية من سرقة مجهود الآخرين أو التزوير في النتائج، هل بعض من يصومون اليوم هم أنفسهم من قاموا بتسريب الامتحانات طمعاً في المال؟ أليس رمضان بكل ما يحويه من طقوس هو في حد ذاته منظومة أخلاقية؟ تعلمنا منذ الصغر أن الحكمة الكبرى من الصوم هي الإحساس بمعاناة الآخرين الأكثر فقراً وحاجة. لو كنا نطبق هذه الحكمة ونستقي منها سلوكياتنا الحياتية طوال العام، لماذا أفقر عشر دول على مستوى العالم جميعها دول مسلمة؟ أين أغنياء المسلمين؟ ماذا يفعلون طوال العام؟ وأين الضمير لدى كافة هذه الشعوب حينما تؤدي ما عليها تجاه دولها؟ لماذا لم نتقدم ونتصدر قائمة الدول الأكثر عملاً وإنتاجاً وتقدماً؟ لو كان الجميع يفهمون عن ظهر قلب ماذا يعني الشهر الكريم، لما توجسنا خيفة من عمليات إرهاب غادرة خلاله ممن يدعون الدين والإيمان، ولما تذكرنا صورة الجنود المصريين الذين تم اغتيالهم بتخطيط محكم أثناء إفطارهم بعد يوم صوم شاق في الصحراء. كيف تساقط أجمل ما فينا على مدى سنوات، لدرجة أننا لم نعد نتمكن من لملمته حتى في شهر الروحانيات؟ إن نظرة متصفحة لشبكات التواصل الاجتماعي بكل ما تحمله من سباب ولعنات وتهديد كل طرف للآخر، لكافية لتأكيد أننا بالفعل قد سقطنا في هاوية اللاأخلاق حتى القاع. ليت حلول الشهر المبارك يذكرنا ولو بنسبة ضئيلة بإنسانيتنا وأخلاقنا وقيمنا، ففي هذا فقط استقبال لائق بالشهر الاستثنائي في حياة كل مسلم. [email protected]
#بلا_حدود