الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021

أدونيس ينسى

يذكر أدونيس في مقابلة صحافية معه بأن الفروق بين الثورة السورية في مقابل الثورتين المصرية والتونسية هو أن الأولى أرادت الحراك الشعبي لغرض دينية الدولة عن طريق تدخلات خارجية، بعكس الثورة التونسية والمصرية التي جاءت بسبب انفجارات داخلية محركها الأساس التردي المجتمعي والسياسي والاقتصادي، بمعنى أن مأخذه على الثورة السورية تركّز في خلوها من مشروع جاد نحو التوحد والدولة المدنية وتغيير الفكر والثقافة واتجاهها للدين. لو تصورنا الوضع بحسب تصريحات أدونيس فكأننا نتجاهل وجود قوى أصولية في تونس، ونتعامى عن كون الإخوان حكموا فيها عقب رحيل نظام بن علي، وكأن الغنوشي وحكومته لا علاقة لهم بالأصولية، أو كأن الشعب المصري كان مكتمل العلمانية وأن الإخوان المسلمين لم يحرزوا تقدماً عبر الصناديق، وأيضاً كأن النظام السوري بريء من تهمة تجهيل الناس وسد منافذ الثقافة عليهم، ومن فتح معسكرات التدريب بشمال سوريا لتخريب الثورة وصبغها بصبغة دينية إرهابية، أدونيس نسي هذا كله، ونسي الكثير. لا يختلف تصريح أدونيس عن مبررات النظام السوري الفاشي، ولا يبدو وهو العارف والناقد للأدب والتاريخ والدين أن باستطاعته تناول هذا النظام بالنقد أو إدانته ولو بشيء واحد وتحميله جزءاً من مسؤولية ما يحدث من خراب طيلة الأربع سنوات، والحق أن الأمر ليس مفاجئاً وليس جديداً، لكنه يتكرر منه بصورة مثيرة للاشمئزاز تشوه وجه الثقافة وتغيّب دورها. [email protected]
#بلا_حدود