الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

ناسخ الآلة الكاتبة الذي صنع مجداً

يبدو أن الأقدار لا تمل من ممارسة هوايتها الأثيرة، وهي نسج المواعيد المدهشة التي تُمهد لحكاية ملهمة. فحين ولد ذلك البدوي في عام 1935 في قرية الراكة في شرق السعودية، كان قد مضت أربع سنوات فقط على تحميل أول شحنة من الزيت الخام، تصدرها السعودية على متن ناقلة للعالم الخارجي، في الأول من مايو 1939، إيذاناً ببزوغ عهد جديد لوطن تنتظره قصة ثراء. في طفولته المبكرة، تنقل علي بين العديد من الأماكن والمناطق. في البداية، تعلم في الكتاب، وفي عام 1945 وباقتراح من أخيه الأكبر الذي كان يعمل في شركة أرامكو، انضم للشركة والتحق بمدرسة «الجبل»، وهي من أولى المدارس التي بنتها شركة أرامكو في الظهران. لم يكن يومه الدراسي الأول عادياً، بل هو أشبه بصدمة حضارية لفتى بدوي آتٍ من الصحراء، يسمع كلمات إنجليزية لأول مرة في حياته. مشهد سكن ذاكرته للأبد: «رأيت ذاك المعلم الأمريكي، بلحيته الكثة الحمراء يشير إلى السبورة، والجميع يُردد this is a fox، فقلت مثل قولهم، وتلك هي الطريقة التي بدأ بها الجميع تعليمهم». في عمر الثانية عشرة، بدأ علي بن إبراهيم النعيمي مشواره العملي بشركة أرامكو، يعمل مراسلاً مقابل 3 ريالات في اليوم، ثم أصبح ناسخاً على الآلة الكاتبة، ثم موظفاً في ضبط الحسابات وشؤون الموظفين. كان يعمل في النهار ويدرس في المساء، حتى أنهى الثانوية العامة. ولكن طموح ذلك الشاب الذكي، كان أكبر بكثير من مجرد وظيفة بمرتب بسيط جداً. في عام 1956، اشترك في برنامج التدريب العالي للشركة، وابتعث للجامعة الأمريكية في بيروت، وانتقل منها إلى جامعة ليهاي في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في الجيولوجيا عام 1962. وبعدها بعام، نال درجة الماجستير في علم المياه الجوفية من جامعة ستانفورد في ولاية كاليفورنيا الأمريكية. بعد عودته من الدراسة في أمريكا، بدأ نجم المهندس علي النعيمي بالصعود، وتقلد العديد من الوظائف والمناصب والمهام في شركة أرامكو. وفي عام 1983، عُيّن رئيساً لشركة أرامكو، وهو أول رئيس سعودي لهذه الشركة النفطية العملاقة منذ تأسيسها عام 1933، وبعد سبعة من الرؤساء الأجانب. وفي عام 1995، غادر المهندس علي النعيمي شركة أرامكو بعد ستة عقود من العمل والكفاح والمسؤولية، ليصبح وزيراً للبترول والثروة المعدنية، ورئيساً لمجلس إدارة أرامكو، ورئيساً لمجلس أمناء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية. هذه القصة الملهمة، لذلك الطفل الذي ولد لعائلة بدوية بسيطة، تبحث عن قوت يومها بالتنقل بحثاً عن موارد المياه والعشب، تستحق أن تُروى على مسامع الزمن. حينما سئل علي النعيمي: كيف يتحقق المجد للإنسان؟ أجاب على الفور: «حينما يضع هدفاً واضحاً أمام عينيه، ويُصر على تحقيقه بكل جد واجتهاد».
#بلا_حدود