الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

الشعر في رمضان

منذ سنوات كان يتم مناقشة موضوع يخص الشعر والشعراء كل رمضان، وهو قلة كتابة الشعراء للقصائد في رمضان أو عدم القدرة على كتابتها، ولكلٍّ أسبابه، وهذا ما يدعو للعجب لديّ، إذ إنّ ما أعرفه أن القصيدة لا وقت لها ولا موسم، فلماذا إذاً يقل عطاؤها في هذا الشهر الكريم؟ عندما كدتُ أن أتعرض لهذه النكبة تداركت نفسي، تأملتُ قدرتي على الكتابة في الشهر الفضيل رغم انشغالاتي بالإكثار من الجوانب الطيبة الأخرى، رأيتُ عدم قدرتي تتبدّى لي، فعلمت أن المسألة هي مسألة تركيز لا أكثر، ولو أنّني جعلت الشعر من الأمور التي أمنحها تركيزي كذلك، فلن أكون من ذلك الركب، ولكنه بدا لي أيضاً متخصّصاً وأسلوبه مختلف عمّا هو في الأيام الأخرى، ولا بأس بذلك، لأن الأهم هو القدرة على الكتابة طول السنة. اليوم طرحتُ هذا التساؤل على مجموعة من اللواتي أعرفهن من الشاعرات، فكانت إجاباتهن كالتالي، منهنّ من تبتعد عن الكتابة حتى تركّز بشكلٍ تامّ على العبادة والتجمعات العائلية، ومنهنّ من لا تكتب في النهار وبإمكانها ممارسة الكتابة مساءً، ومنهنّ من لا تعاني من هذا الانقطاع، فمتى ما أتت لها القصيدة تأخذها وتمنحها حقها من الظهور دون أي مشكل. السؤال الذي يشغلني الآن، هو هل تتنافى كتابة الشعر مع روحانية الشهر؟ إن كانت كذلك، فلماذا؟ هل لأن الشعر كما يقال هو نفثٌ من الشيطان، ويساعد الجنّ على كتابته، فبالتالي يصبح خطيئةً ظاهراً؟ أم لأن الانشغال لا بدّ أن يكون بالقرآن فقط، إكراماً لشهر نزوله؟ ماذا لو كانت قراءة القرآن تثير قريحة الشاعر، فيكتب، وتتبدّى الروحانية في كلماته؟ ما الذي على معشر الشعراء فعله؟ ألا يوجد من يفتي فينفع فيريح الرأس من تساؤلاته؟ فقط أقول: قد تكون أجمل قصائدك هي ما تكتبه في الشهر، وأذكر أنّ قصيدةً كتبتها فيه كانت سبباً في دعوتي لأمسية لأول مرة في اتحاد الكتاب في أبوظبي. [email protected]
#بلا_حدود