الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

البيضة أولاً

بعض الإلهاءات مصدر إلهام، ولكن لا يعي مثل هذا الأمر غير الأشخاص الحدسيون الذين يُشرّعون نوافذهم بوجه أي طارق، أما الأشخاص الحسيون، فهم عقليات صندوقية يطغى عليها النمط العملي، يدخلون صندوق المهمة، يغلقونه وراءهم ولا يفتحونه أو يخرجون منه إلا حين يفرغون من أداء مهمتهم على أكمل وجه، يُقدسّون الخطوات ويتشبثون بها، يشعرون بالفزع من مجرد التفكير بالتخلي عن إحدى الخطوات مُقابل تجريب خطوة مجهولة النتائج وإن كانت ستختصر عليهم الكثير، لا يُؤمنون بالقفز على المراحل أو الالتفاف عليها، يحسبون كل طارق مصدر إلهاء وتشتيت، بينما الشخص الحدسي يُرحب بالظروف الدخيلة التي تقلب الموازين، بل يُعوّل عليها ويعتقد أنها ما جاءت إلا وهي مُبطنة، تحمل في جوفها رسالة. ولكن الدخول إلى دهاليز الإلهام يجعلنا نتعثر بجدلية التساؤل الأزلي، عن الذي جاء أولاً، كمثل تساؤل الدجاجة أم البيضة؟ فلو افترضنا الجدلية نفسها على مضمون المقال، عمّن جاء أولاً، هل الإلهام يصنع الإبداع أم الإبداع ما يصنعه؟ لوجدنا أدلة تُؤيد الحالتين. أما من وجهة نظري فإني أرى المُبدع مزيجاً منهما، ولا بد أن يمر بمرحلتين، المرحلة الأولى هي مرحلة البيضة أولاً، حيث يبدأ الإلهام بصناعة الإبداع، إلى أن ترسخ أقدام المُبدع في عالمه وتنضج تجربته ويتمكن من آلياته ويتعرّف إلى مداخله ومخارجه، حينها تبدأ المرحلة الثانية وهي مرحلة الدجاجة، حيث يتحكم المُبدع بإلهامه ويستطيع حينها صناعته وتشكيله متى شاء وكيفما يريد. [email protected]
#بلا_حدود