الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

رصاصة الرحمة

نبرة السياسيين والاقتصاديين في الأسابيع القليلة الماضية توحي بأن مشكلة ديون اليونان استنفدت كل الحلول الممكنة، وأن الطلاق ربما يكون أفضل الحلول الممكنة، وما يحدث على الساحة الدولية الآن ليس إلا تهيئة للمسرح الذي سيطلق فيه الاتحاد الأوروبي رصاصة الرحمة على اليونان. والأزمة التي سيفجرها خروج اليونان لن تعرف حدوداً وطنية تتوقف عندها، وستسري كما النار في الهشيم من بلد إلى بلد ومن سوق إلى آخر، دون أن يكون أحد قادراً على إيقافها أو تطويق نتائجها. وفي عصر العولمة، فأن تشارك الأزمات والتقلبات هو الوجه الآخر لتشارك المكاسب والأرباح والاثنين صفقة واحدة لا مجال للمفاضلة بينهما، فأما أن نقلبهما معاً أو نرفضهما معاً. وأغلب الخبراء الاقتصاديين يقولون إن الاقتصادين الأوروبي والعالمي قادران على تحمل وتجاوز أسوأ السيناريوهات، وهو خروج اليونان من عضوية منطقة اليورو وانهيار العملة الأوروبية الموحدة. ويدلل الخبراء على ذلك بأن حالات قليلة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة من بين أكثر من 77 حالة انسحاب من وحدة نقدية على مستوى العالم على مدى العشرين عاماً الماضية انتهت حقاً بانهيار اقتصادي. والأصوات التي تنادي بذلك هي الأصوات نفسها التي أكدت مراراً وتكرار في الماضي أن أزمة بنك ليهمان برازرز الأمريكي تحت السيطرة وكل شيء مدروس بدقة وعناية. وفوجئ العالم بأن تأكيداتهم تتبخر ونظرياتهم تتهاوى كأوراق الخريف الذابلة، والدول التي لم تعِ دروس الماضي وتستعد لكل السيناريوهات مبكراً ستجد نفسها تتجرع مرارة الكأس المرة تلو الأخرى. g. [email protected]
#بلا_حدود