الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

قذائف هاون على موائد رمضان

ها هو شهر رمضان المبارك يطل علينا للسنة الخامسة على التوالي وبلدي سورية الحبيبة تعيش حالة حرب شاملة وفوضى عارمة لا تُفرّق بين صغير أو كبير، ولترسم معها أبشع الصور من جديد لمستقبل هذا البلد صاحب التاريخ العريق والجغرافيا المتنوّعة لتسارع الأحداث وتنامي مُكونات القتل والموت التي حصدت أرواح الأكثريّة البريئة بعيداً عن العرق أو الدين، أو حتى المناطقيّة غير المُرحّب بها أصلاً ضمن نسيج المجتمع السوري المتحضّر. أكثر ما يحزُّ في نفسي تلك الحالة غير المستقرّة التي ألمّت بمعظم العائلات والأفراد، لخسارة الأكثريّة المطلقة أعمالها ومنازلها وحتى صحتها، وليصبحوا بين ليلة وضحاها بلا مأوى أو معين، وبالتالي غياب روح الأسرة المترابطة القائمة على حسن التعاون والتقارب. إن ما دفعني لكتابة هذه الكلمات الحزينة، خسارة أحد أصدقائي الأعزاء في محافظة حلب العريقة قبل أيام لمنزله الذي يُؤمّن له ولعائلته الأمن والأمان، نتيجة قصف بعض الفئات المتناحرة للمناطق السكنيّة الآمنة، ومنها منطقة جامع الرحمن، فلولا ستر الله لغيّب الموت العائلة بالكامل بعد تهدّم أكثر من نصف البناء بفعل الصواريخ محليّة الصنع وقذائف الهاون، التي قبضت على أرواح معظم سكان البناء. بصراحة دمعت عيناي لدى اتصالي به للاطمئنان عليه وعلى عائلته المقرّبة إلى عائلتي، وفاجأني فعلاً بقوة إيمانه وتسليمه بقضاء الله وقدره بعيداً عن شدّة الكارثة وهولها، والتي ستؤثر في تفاصيل حياته اليوميّة لعدم امتلاكه غير هذا المنزل، وخسارته لعمله التجاري الذي يُعيله في تأمين مصاريف عائلته الأساسية. هذا الواقع القاتم الذي ألم بصديقي جهاد وعائلته يندرج ضمن مئات الآلاف من الصور المماثلة التي حصدت آلاف الشهداء الأبرياء، لذلك أتضرّع إلى الله تعالى أن يحمي سورية وشعبها الكريم، وأن يُعيد لنسيجه الجامع الأمن والأمان، وأن يأتي العيد المقبل حاملاً معه تباشير الحل وترانيم الوفاق. محرر صحافي
#بلا_حدود