الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

النصر والهزيمة لا يحتاجان المغالاة

في بعض الأحيان نبدو كأننا شعوب تتناغم مع الألم والأحزان، ولا تنظر إلى المستقبل بنفس القدر الذي تقبع فيه في أحضان الماضي، ليس لتتعلم منه ولكن لتتألم وتؤلم من حولها. ونلبسه رداءات جديدة كل فترة ليظل حياً، والنتيجة أنه يبدو مع الوقت بلا ملامح واضحة من كثرة الرتوش المضافة إليه. فعلى سبيل المثال لا الحصر لماذا نتذكر دائماً الخامس من يونيو من الشهر الحالي بمثل هذا الزخم، تنويه وتحليلات للضيوف في وسائل الإعلام وفي كل عام ما زلنا نجد الجديد من الرؤى حول ما حدث خلال تلك الحرب التي مر عليها 48 عاماً بينما كل البلدان الكبرى في العالم اليوم قد هزمت في حروب سابقة، وبعدها يدرس كل طرف الآليات التي مكنته من النصر أو مكنت عدوه منه، لكن مثل هذه الدراسة لا تستمر على مر العقود إلا في حالات استثنائية خلفت دماراً إنسانياً ممتداً مثل (هيروشيما ونجازاكي). ليس حقيقياً أن استدعاء الهزائم يجعل منها دروساً مستفادة، فحينما يطول الأمر يحولها للحظات عادية مكررة مملوءة بالرتابة، وهو ما بتنا نشعر به أيضاً تجاه فكرة تضخيم الاحتفالات بالنصر، والتي تطرد فيها كل مناسبة ما عداها من أحداث كبرى، أو أمام إعادة المشاهد نفسها والحديث حول هزيمة بعينها. في فرنسا على سبيل المثال الاحتفال الضخم وربما الوحيد كل عام هو في الرابع عشر من شهر يوليو من كل عام، والذي يوافق الانتهاء المطلق للحكم الملكي والذكرى الأولى لاقتحام سجن الباستيل، فيما عدا ذلك كل ما مر بفرنسا من انتصارات هو فقط يوم عطلة رسمية، مع لفتة تكريم مثل وضع الزهور على قبر الجندي المجهول لا أكثر ولا أقل. علينا أن نتذكر ولكن الأهم هو أن نتخلص من المغالاة التي تتملكنا وتجعلنا نخلط كل الأوراق، ليغدو كل شيء مع الوقت بلا معنى. بحيث لم نعد نستقي أي دروس من الهزائم ولا نهتم بالنصر، ما يفقد كل مناسبة مهمة في حياتنا معناها. ليتنا نعطي الحاضر نصف ما نشغل به عقولنا تجاه الماضي. [email protected]
#بلا_حدود