الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

إفطارنا كِسرة (حب)

لقد أصبحت (أرواحنا) تكتفي بمضغ قطعةٍ صغيرةٍ من «الحب» وإن كانت يابسة أو ربما محروقة قليلاً، فتلوكها مشاعرنا بسرعة كبيرة، وتبللّها أحاسيسنا «بِرِيقها» لئلّا تفقد «بَريقها»، حين نرطِّب أحوالنا أو نسد حاجة قلوبنا الجائعة، بل قد تجدها تقتات من فُتات «اللفتات الحنية» لنحافظ على بقاء الروح حية في أجسادنا. لم أعرف كافراً في حياتي مثل «الجوع»، حيث إن إرهاب «الخبز» مُرهبٌ ورهيبٌ كالرّهاب، فهو لا يخاف الدمع أو يهاب، ولا يفهم من الكلمات سوى الانتهاب، كلما فرغت معدته حد الالتهاب، وتجرّع عصارتها الفارغة بإسهاب، فلمع الألم في بطنه كالشهاب، وتلوّى جوعاً في الإياب والذهاب، حتّام بكى وحكى وشكى واشتكى إلى الرزّاق الوّهاب، فالحقيقة أن الحب في هذه الحالة لا يُسمن ولا يُغني ولا حتى يُغنّي أو يدندن الشبع، وإن كان يُهَدِّئ من الوجع البشع، حين يتضوّر ويتبلوّر ويتطوّر ويتكوّر ويتمحوّر إلى أن يتدهور مع بقية الجماعة في وسط المجاعة. إن طقوس «الغذاء المتكامل» تشمل الجسد والروح معاً، للحصول على إنسان سليم في أحسن تقويم بأمر الخالق العليم، لكنني «والله العظيم» لم أجد أغذية صحيّة تفي بجميع الفوائد الغذائية في الدنيا والآخرة، أفضل من تناول «الطاعات»، والتهام «الصَدقات»، والتخمة «بإطعام المساكين»، والامتلاء «بذكر الله» والحب في الله ولله وبالله (إي والله).
#بلا_حدود