الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

حينما يُغلق باب حتماً سيُفتح آخر

في عام 1880، وفي بلدة صغيرة تُدعى توسكومبيا بولاية آلاباما الأمريكية، ولدت هيلين لأسرة من الطبقة المتوسطة. وبعد عام ونصف، أصيبت الطفلة بالحمى القرمزية والتهاب السحايا، ما أفقدها السمع والبصر والنطق. بحثت العائلة عن معلمة لهيلين التي بلغت السابعة، فوقع الاختيار على فتاة في العشرين تُدعى آن سوليفان، تخرجت للتو من مدرسة بيركنز للمكفوفين. استطاعت هذه المعلمة الشابة التي فقدت بصرها تقريباً وهي طفلة في السابعة، ولكنها استردت جزءاً منه بعد عملية أجريت لها في عينيها حينما كانت في الخامسة عشرة، أن تروّض تلك الطفلة الصعبة وتحكم سيطرتها عليها، وتعلمها الطاعة والنظام، لتبدأ معها بعد ذلك رحلة طويلة ومضنية استمرت ٤٩ عاماً، كانت لها المعلمة والصديقة والموجهة. «أنا لم أعد خرساء»، كانت أول جملة تنطقها هيلين كيلر في حياتها، كما أصبحت تُجيد القراءة والكتابة بطريقة برايل. كانت هيلين تتعلم أسماء الأشياء حينما تكتبها المعلمة آن سوليفان على كفيها، ثم جاءت لحظة التنوير كما تصفها في كتابها The Story of My Life «ذهبنا إلى البئر وكان هناك شخص يضخ الماء، ووضعت معلمتي يدي تحت المضخة، وفي حين كان تيار من الماء البارد ينهمر على إحدى يدي، كانت معلمتي تكتب بإصبعها على يدي الأخرى كلمة water. في البداية ببطء، ثم بعد ذلك بسرعة .. وهكذا تكشف أمامي غموض اللغة». ومنذ الوقت، بدأت هيلين كيلر رحلتها الحقيقية مع المعرفة، وانفتحت لها أبواب العالم الخارجي. في عام ١٨٩٨، وحينما بلغت هيلين كيلر الثامنة عشرة، التحقت بمعهد كامبردج للفتيات، وذلك للتحضير لدخول جامعة رادكليف التي تخرجت منها عام ١٩٠٤ وهي في الرابعة والعشرين، لتحصل على البكالوريوس في الآداب مع مرتبة الشرف، وهي بذلك أول شخص أصم وأعمى في العالم يحصل على شهادة جامعية. قصة هيلين كيلر الملهمة، حظيت بشهرة واسعة في كل أنحاء العالم، وأصبحت أيقونة تُلهم الملايين، لا سيما فاقدي السمع والبصر والنطق. وقد كانت هيلين كيلر، متحدثة بارعة وكاتبة مرموقة ومنادية بحقوق المعوقين، كما أنشأت كلية لتعليم وتأهيل المعوقين. وقد انهالت عليها الدرجات الفخرية والأوسمة، وقامت بزيارة ٣٥ بلداً في القارات الخمس، ونشرت ١٨ كتاباً تُرجمت إلى ٥٠ لغة، كما تم إنتاج العديد من الأفلام الروائية والوثائقية عن حياتها، إضافة إلى العشرات من المؤلفات التي كُتبت عنها. في عام ١٩٦٨، توفيت هيلين كيلر، وهي في عمر ٨٨ عاماً، ولكن قصتها الخالدة، ما زالت تُلهم البشرية. تقول هيلين كيلر «عندما يُغلق باب السعادة، يُفتح آخر، ولكن في كثير من الأحيان ننظر طويلاً إلى الأبواب المغلقة بحيث لا نرى الأبواب التي فُتحت لنا».
#بلا_حدود