الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

المنشار و«السكروب»

أغلب الأطفال العرب مُصابون بالرهاب من الأدوات الحادة، وقد تجد طفلاً بعمر الرابعة لا يستطيع حتى اليوم قطع التفاحة بمفرده، بل إن المنزل كله يصعق ويكون في حالة نفير لو أمسك السكين في يده، رغم أن الاكتساب المُبكر للمهارات هو ما يُؤدي إلى الاكتشاف السريع لشخصية الطفل ومواهبه، أما الطفل المُحاط بمخاوف والديه، فإنه لا يستوعب ذاته إلا متأخراً. صديقتي الألمانية_ جدّة تبلغ السبعين من عمرها _ كانت تُريني صوراً لأحفادها الصغار، فتفاجأت حين رأيت صورة لهم وهم يعملون في كراج منزلهم يُمسكون بأيديهم مناشير صغيرة، وكما بدا لي من الخشب أمامهم أنهم يصنعون طاولة، تفاجأت وظننت أن تلك المناشير لزوم الإثارة في التصوير، فاستفسرت عن وجودها بأيديهم، فقالت: يصنعون لأنفسهم طاولة طعام، قلت: وماذا لو آذوا أنفسهم؟ ابتسمت بعمق يدل على توقعها لسؤالي: «المستشفيات موجودة». خلال إقامتي في ألمانيا لاحظت تدني مستوى الخدمات المعروضة، وعزوت ذلك إلى الطلب المنخفض، فيكبر صغيرهم وهو مُتقنٌ لمتطلبات المنزل، وفي الإجازات عندما أخرج في الصباح الباكر كنت أستمتع بمنظر كراجات المنازل التي تحولت إلى ورش عمل يعمل فيها الصغير والكبير لإصلاح ما عطب طيلة الأسبوع. في يوم الأب وضع أحد التربويين في صفحته صورة لطفلة حفرت بأداة حادة على سيارة والدها: «أحبك والدي» فاستهجن الغالبية تصرفها، وآخرون انتقدوا وجود الأداة الحادة في يدها، وهي عبارة عن «سكروب» فتساءلت حينها ماذا لو رأوا المنشار؟ [email protected]
#بلا_حدود