الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

مؤتمر جنيف والمسؤولية الدولية

من المسؤول عن فشل مفاوضات جنيف الخاصة باليمن؟ هل الوفد الحكومي الذي تمسك بالقرار الأممي 2216 أم الحوثيون الذين أرادوا استغلالها لفرض هدنة تسمح لهم بالتقاط الأنفاس وإعادة تسليح قواتهم استعداداً لمعارك أخرى، أم الأمم المتحدة التي دعت إلى هذه المفاوضات دون أن تبدي جدية حقيقية لتنفيذ قرارها الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع؟ الأسئلة تبدو مشروعة في ظل إخفاق أطراف الصراع ومعهم الأمم المتحدة في إعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن الذي كان يوماً «سعيداً»، والذي يعاني أكثر من عشرين مليون من أبنائه ومن بينهم تسعة ملايين طفل من التشرد بسبب استمرار العمليات العسكرية من جانب الحوثيين المدعومين من إيران. ولقد أحسنت دولة الإمارات العربية المتحدة صنعاً حينما سيّرت قيادتها الجسور الجوية والبحرية على وجه السرعة لتوصيل المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى الشعب اليمني الشقيق في رسالة ذات مغزى إلى جميع المنظمات الإنسانية والإغاثية وللحكومات في جميع أنحاء العالم من أجل تحمل مسؤولياتها والقيام بدورها الإنساني في دعم الشعب اليمني وإغاثته. ورغم أهمية وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى الشعب اليمني لحاجته الماسة إليها، فإن ذلك لا يعني أن محنته قد انتهت وأن السلام سيعم قريباً ربوعه، فنتائج مؤتمر جنيف المخيبة للآمال تؤكد أن المأساة ستستمر طويلاً حيث لا يوجد ضوء أخضر في نهاية النفق اليمني المظلم بسبب استمرار تعنت المتمردين الحوثيين وإصرارهم على عدم تنفيذ القرار الدولي الذي يستند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والذي يجيز استخدام القوة ضد من يرفض الامتثال لبنوده. وهنا نعود للتساؤل مجدداً.. من المسؤول عن فشل مفاوضات جنيف وما مسؤولية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي حيال ذلك، وكيف يمكن الدفع بالمفاوضات قدماً إلى الأمام؟ فإذا كان اليمنيون ومعهم جميع الشعوب العربية يتطلعون إلى أن تتحمل منظمات المجتمع الدولي وهيئاته الأممية والقانونية والإنسانية مسؤوليتها التاريخية المتمثلة بتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي لعودة الشرعية للشعب اليمني وحمايته من الميليشيات الإرهابية وحلفائها في الداخل والخارج، فإن ما حدث في جنيف يلقي بالمسؤولية على هذه الهيئات لتحقيق تلك الأهداف. يتفق معظم المحللين على أن فشل مؤتمر جنيف كان أمراً متوقعاً في ظل تمسك الحوثيين بمواقفهم ورفضهم التجاوب مع قرارات مجلس الأمن لترسيخ نطاق الفوضى التي أسسوا لها وتوسيعها في عموم أرجاء اليمن، وبالتالي مضاعفة حجم المعاناة اليومية لعموم الشعب اليمني الشقيق. وفي هذا الإطار أصر الحوثيون على الالتفاف على الهدف الرئيس الذي انعقد من أجله مؤتمر جنيف وهو بحث آليات تنفيذ القرارات الدولية، وراحوا يطالبون بهدنة إنسانية مؤقتة ضمن لعبة مكشوفة في أهدافها وغاياتها وأغراضها، حيث سعوا إلى توظيف انعقاد المؤتمر من أجل استصدار قرار بهدنة مؤقتة تمكنهم من استكمال تحضيراتهم العدوانية وانتهاكاتهم الصارخة ضد المدنيين العزل في عموم المحافظات اليمنية بخاصة مدن صنعاء وعدن وتعز والضالع والجوف. ويبدي كثير من المراقبين دهشته لأسلوب الأمم المتحدة في معالجتها للقضية اليمنية، حيث تقدم الفرصة تلو الأخرى للحوثي وحلفائه، فإذا كانت المنظمة الدولية حريصة على هدنة إنسانية وهي حاجة ضرورية لليمنيين في أكثر من محافظة، فإنه يجب أن تكون قادرة على حمايتها وأن تضع من يقف عقبة تمنع إغاثة الملهوفين والنازحين أمام المسؤولية الدولية. من الواضح أن المنظمة الدولية غير جادة في تنفيذ قرارها الخاص باليمن وتريد تكرار السيناريو السوري الذي ميّع القضية وأطال أمدها ليصبح غاية مرادها تحقيق هدنة هشة تسمح بوصول إمدادات الإغاثة إلى اليمن دون إيجاد حل حقيقي يوقف صلف الحوثيين، الأمر الذي يدعو العالم إلى استنفار الجهود لتخليص الشعب اليمني من شرورهم ووقف ممارساتهم التي أدت إلى هذا الواقع الصعب الذي يعيشه.. خلاصة القول.. لن يعود الأمن والاستقرار في اليمن إلا بتطبيق كل بنود قرار مجلس الأمن التي تتلخص في وقف كامل لجميع الأعمال العسكرية وانسحاب الميليشيات الحوثية من المدن الكبرى، والتمهيد لعملية سياسية تكون مرجعيتها القرار الدولي 2216 ومقررات مؤتمر الرياض من خلال بدء حوار بين جميع الأطراف للاتفاق على جميع النقاط الخلافية، ولن يتحقق ذلك دون وقفة حازمة من المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن. [email protected]
#بلا_حدود