الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

الاقتصاد الصحي

تتباين وتختلف أنماط الحياة في كل مجتمع وذلك تبعاً للبيئة والثقافة السائدة في المجتمعات والتي تتشكل من عنصرين أساسيين وهما الرياضة باعتبارها أسلوب ونمط حياة، والغذاء باعتباره مقوماً للبقاء على قيد الحياة، وهناك عوامل تؤثر إيجاباً أو سلباً في هذين العنصرين. مثلاً البيئة الخارجية التي لا تسمح في جميع أوقات السنة بالارتجال الحركي وممارسة الرياضة، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى إحجام الغالبية عن ممارسة هذا النشاط البدني والذي بممارسته يتجنب الجسد العديد من الأمراض، ويمكن تقليل حجم هذه المشكلة بالتوسعة في الأماكن المهيئة لذلك. أما ما يتعلق بالمعضلة الكبرى وهي الغذاء فإن بعض الأطعمة كالقنابل الموقوتة التي ظاهرها المتعة واللذة، وباطنها الأمراض والأسقام. ولا يمكن تلافي أثر هذه المخاطر الغذائية إلا بتوجه عالي المستوى يلزم الاقتصاد الغذائي بالاهتمام بالمواد الطبيعية والاستغناء الكلي عن الكيماويات والمواد الحافظة التي صممت للحفاظ على كل شيء إلا صحة الإنسان وعافيته. وبطبيعة الحال فإن الإنسان يميل إلى المحافظة في الاستبقاء على حياته، ويلجأ إلى جميع الأسباب التي تؤمن له الراحة والسلامة، ولو كان بوسعه إطالة العمر لما تردد في الحصول على ذلك الإكسير الذي يهيئ له الاستمتاع بالحياة المديدة. وبما أن الإنسان هو القلب النابض للمجتمعات، وهو المحرك الفعّال لتنمية الشعوب، وهو أهم العناصر الحركية المنفذة لأي تخطيط اجتماعي وتنموي واقتصادي، فإن غياب الإنسان الذي هو غاية التنمية ووسيلتها، أو أي خلل فيه سيكون عائقاً لتنفيذ هذه الخطط. ذلك أن المرض عدا عن أنه يشل قوى الإنسان أو يقضي على حياته، فإنه يكبد المريض والحكومات أموالاً طائلة في تحمل نفقات العلاج من ناحية، ومن ناحية أخرى تعطيل لإنتاجية العمل بسبب الانقطاع عن العمل، أو بسبب نفسية المريض التي تؤثر سلباً في إنتاجيته وتضعفها. ولم تكن المشكلات الصحية في السنوات السابقة تشكل هاجساً من الناحية الاقتصادية، أو حتى الاجتماعية فكانت على نطاقات فردية ضيقة تنحصر في الأمراض الوبائية. أما الآن وبسبب ما ذُكِر آنفاً فقد انتشرت العديد من الأمراض التي سمعنا عنها والتي لم يسبق أن تناغمت جلجلات وقع حروفها على خمائل الصحة من أسماعنا، فإن مراعاة الجانب الصحي للإنسان يعد واجباً ملحاً وأساسياً يتصدر أجندات الحكومات، وحتى نتجنب الهدر المالي لا بد من اقتصاد غذائي قائم على مكونات الصحة. [email protected]
#بلا_حدود