الخميس - 16 سبتمبر 2021
الخميس - 16 سبتمبر 2021

الاختلاف ..!

إذا بقي الإنسان يدور في المساحة الفكرية ذاتها التي قرر أنها منتهى الحقائق، وأذعن لها، فهو بلا شك ميتٌ مع وقف التنفيذ، ولن يرى أبعد من محيطه الصغير، كمن أغلق بيته على نفسه، وبقي غائباً عن المجتمع والشارع، كأنما ينتظر الأجل متى يأتي. وأعمق طريق يمكنه أن يخرج الإنسان من غربة الفكر وتطرفه، الاطلاع على ثقافة الآخر تمهيداً لتقبله واحترامه، فالقبول حرية شخصية، أما التقبل فهو جوهر التفاهم والخلاص من الغرور الفكري والمذهبي، كما وصفه ريتشارد بندلر عندما قال «التفاهم هو تحمل الاختلاف»، فأغلب المعارك التي طحنت الشعوب كان الاختلاف هو الأداة الأقوى لتحريك الدُمى صوب الهدف، وكلما انغلق مجتمع على ثقافته، وأخذته الريبة من الجديد، كان المرشح لسفك الدماء، فالانغلاق أولى بوادر الرفض التي تظهر من رائحة العداء غير المبرر، يقتات على التصنيف هذا غريب، وذاك عدو محتمل. والمجتمع الذي يستوعب أهمية القراءة، يعلم يقيناً أنها أول خط دفاع أمام التطرف، وأول عمود يمكن أن ترفع به مظلة الحضارة والتقدم، ويبدأ بتعليمها للطفل كما يعطيه غذاءه لينمو ويكبر، فإن غذاء العقل كتاب صيغ بمهارة العارف كيف يزرع الفكرة كي تكبر وتثمر بعد حين، فلا قيمة لإصلاح فكري للحاضر دون الانتباه للجيل المقبل منذ طفولته، وأدب الطفل العربي فقير حد العوز، ولم يأخذ حتى يومنا هذا اهتماماً يوازي أهميته. وما أجمل أن تكون إحدى الجوائز التسع المقدمة من «جائزة الشيخ زايد للكتاب» لأدب الطفل والناشئة، جائزة تشجيعية تشمل المؤلَّفات الأدبية، والعلمية، والثقافية المخصَّصة للأطفال والناشئة في مراحلهم العمرية المختلفة، سواء كانت إبداعاً تخيلياً أم تبسيطاً للحقائق التاريخية والعلمية في إطار فني جذاب يُنمِّي حب المعرفة والحس الجمالي معاً، منذ العام 2006 وتلك الجائزة تحكي عن نظرة عميقة وحكيمة، بحجم هذا الجنون الذي يطحن العالم العربي والإسلامي، بتكلفة إجمالية بلغت سبعة ملايين درهم إماراتي لجميع فروعها. بورك مسعاك أيتها الدولة العظيمة. [email protected]
#بلا_حدود